المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٦٦
الموضع الأوّل
ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : «كنت إذا حدّثني أحد عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله بحديث استحلفته باللّه أنّه سمعه من رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، فإن حلف صدقته وإلاّ فلا، وحدّثني أبو بكر وصدقني » . [١] وهذا الحديث دعا النظّام لأن يتأمّل فيه ويورد عليه بقضية منطقية لا تخلو من أمرين : إنّه لا يخلو المحدث عنده عليه السلام من أن يكون ثقة أو متّهما؟ فإن كان ثقة فما معنى الاستحلاف؟! وإن كان متّهما فكيف يتحقّق قول المتّهم بيمينه؟! وإذا جاز أن يحدث عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله بالباطل جاز أن يحلف على ذلك بالباطل. [٢] ويتصدّى الشريف المرتضى قدس سره لبحث سند هذا الخبر ، ثمّ التعريج على دلالته. أمّا البحث السندي ، فيقول الشريف المرتضى قدس سره في ذلك : إنّ هذا الخبر ضعيف مدفوع مطعون على إسناده ؛ لأجل أنّ جميع طرقه ضعيفة مطعون فيها : أ ـ لأنّ أحد طرقه عن عثمان بن المغيرة ، عن علي بن ربيعة الوالبي ، عن أسماء بن الحكم الفزاري، عن الإمام علي عليه السلام . ومن المعلوم أنّ أسماء بن الحكم مجهول عند أهل الرواية لا يعرفونه ، ولا روي عنه شيء من الأحاديث غير هذا الخبر الواحد. [٣] ب ـ وطريقه الثاني عن سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أخيه ، عن جدّه أبي سعيد، رواه هشام بن عمّار [أو عمارة ـ خ ل] والزبير بن بكّار ، عن سعد بن
[١] مسند أحمد بن حنبل : ج ١ ص ٢ .[٢] تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص ٢٣٩ .[٣] التاريخ الكبير : ج ٢ ص ٥٤ ح ١٦٦٣ ، ميزان الاعتدال : ج ١ ص ٢٥٥ .