المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٦٥
ويشهد بصحّته ما روي عن أبي عبداللّه عليه السلام من قوله وقد سئل عن هذا العقد؟ فقال عليه السلام : « ذلك فرج غصبنا عليه ». وما العجب من أن تبيح التقية والإكراه والخوف من الفتنة في الدّين ووقوع الخلاف بين المسلمين لمَن هو الإمام بعد الرسول صلى الله عليه و آله والمستخلف على اُمته أن يمسك عن هذا الأمر، ويخرج نفسه منه، ويظهر البيعة لغيره، ويتصرّف بين أمره ونهيه، وينفذ عليه أحكام، ويدخل في الشورى الّتي هي بدعة وضلال وظلم ومحال، ومن أن يستبيح لأجل هذه الاُمور المذكورة على من لو ملك اختياره لما عقد عليه. وإنّما يتعجب من ذلك من لايفكر في الاُمور ولا يتأمّلها ولا يتدبّرها، دليل على جواز العقد، واقتضى الحال له مثل أمير المؤمنين عليه السلام ؛ لأنّه عليه السلام لا يفعل قبيحا ، ولا يرتكب مأثما. وقد تبيح الضرورة أكل الميتة وشرب الخمر، فما العجب ممّا هو دونها؟ فأمّا من جحد من غفلة أصحابنا وقوع هذا العقد ونقل هذا البيت، وأنّها ولدت أولادا من عمر معلوم مشهور ، ولا يجوز أن يدفعه إلاّ جاهل أو معاند. وما الحاجة بنا إلى دفع الضرورات والمشاهدات في أمر له مخرج من الدّين؟ ! ». {-١-}
الجمع بين المناقشات السندية والدلالية
قد يجمع الشريف المرتضى قدس سره بين المناقشات السندية والدلالية ، ولا يقتصر على أحدهما ، كما هو دأب الرعيل الأغلب من المحقّقين ، وذلك في عدّة مواضع منهجية :
[١] أجوبة مسائل متفرقة من الحديث وغيره : ص ١٤٨ ـ ١٥٠ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الثالثة).