المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٦٤
فقد سئل الشريف المرتضى قدس سره عن موجب الفقه المجيز لأمير المؤمنين عليه السلام تزويج ابنته أم كلثوم عليهاالسلام. وقالوا : أوضحي النساء من طريق يوجبه الدّين ويتجه ولا يمنعه ، وهو مستعمل التقية ومظهر المجاملة أن ينتهي إلى الحد الّذي لا مزيد عليه في الخلطة ، وهو التزويج. قال الشريف المرتضى قدس سره قائلاً : « اعلم أنّا قد بيّنا في كتابنا الشافي في الجواب عن هذه المسألة، وأزلنا الشبهة المعترضة بها ، وأفردنا كلاما استقصيناه واستوفيناه في نكاح اُم كلثوم، ونكاح بنته صلى الله عليه و آله من عثمان بن عفّان، ونكاحه هو أيضا عائشة وحفصة، وشرحنا ذلك فبسّطناه. والّذي يجب أن يعتمد في نكاح اُم كلثوم، أنّ هذا النكاح لم يكن عن اختيار ولا إيثار، ولكن بعد مراجعة ومدافعة كادت تفضي إلى المخارجة والمجاهرة. فإنّه روي أنّ عمر بن الخطاب استدعى العبّاس بن عبدالمطلب، فقال له: مالي ، أبي بأس؟ فقال له: ما يجيب أن يقال لمثله في الجواب عن هذا الكلام. فقال له: خطبت إلى ابن أخيك علي بنته أم كلثوم، فدافعني ومانعني وأنف من مصاهرتي، واللّه لأعورن زمزم، ولأهدمن السقاية، ولا تركت لكم يا بني هاشم منقبة إلاّ وهدمتها، ولأقيمن عليه شهودا يشهدون عيله بالسرق ، وأحكم بقطعه. فمضى العبّاس إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبره بما جرى ، وخوّفه من المكاشفة الّتي كان عليه السلام يتحاماها ويفتديها بركوب كلّ صعب وذلول، فلمّا رأى ثقل ذلك عليه، قال له العبّاس : رد أمرها إليّ حتّى أعمل أنا ما أراه، ففعل عليه ذلك ، وعقد عليها العبّاس. وهذا إكراه يحلّ له كلّ محرم ، ويزول معه كلّ اختيار .