المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٦٢
بني آدم كلّها بين إصبعين من أصابع الرحمن يصرفها كيف يشاء» وما ظاهاه من الأخبار ، فهو يقول قدس سره: «ما تأويل هذه الأخبار على ما يطابق التوحيد وينفي التشبيه؟ أو ليس من مذهبكم أنّ الأخبار الّتي يخالف ظاهرها الاُصول ولا تطابق العقول لا يجب ردّها والقطع على كذب رواتها إلاّ بعد ألاّ يكون لها في اللغة مخرج ولا تأويل؟ وإن كان لها ذلك فباستكراه أو تعسف ، ولستم ممّن يقول ذلك في مثل هذه الأخبار فما تأويلها؟ . [١] يقول الشريف المرتضى قدس سره مجيبا عن ذلك : « قلنا: لمن تكلّم في تأويل هذه الأخبار ولم يدفعها لأدلّة العقول» [٢] ثمّ بعد توجيهات عديدة للخبر ، يقول: «وفي هذه الأخبار وجه آخر وهو أوضح من الوجه الأوّل ، وأشبه بمذهب العرب وتصرف ملاحن كلامها». [٣] فجعل ملاحن كلام العرب هو المقياس في معرفة الخبر ، والألطف من هذا ، يقول بعد توجيه الخبر: «وعلى هذا المعنى يتأوّل المحقّقون قوله تعالى . . . ». [٤] فمن طريق ملاحن كلام العرب يعرف الخبر ، ومن طريق معرفة الخبر يتأوّل المحقّقون كلام اللّه تعالى. وقد يتبادر إلى الذهن أنّه بعد منافاة الخبر لصريح العقل ، وماهي الفائدة في ذكر هذه الوجوه بهذا المقدار الّذي قد يصل إلى عشرة ؟ وما هذا الرد والبدل في داخل هذه الأجوبة؟ يقول الشريف المرتضى قدس سره في ذلك: «وهذا التأويل وإن كان دون ما تقدّمه
[١] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ): ج ١ ص ٣١٨.[٢] تنزيه الأنبياء والأئمة عليهم السلام : ص ٢٠٥.[٣] المصدر السابق : ص ٢٠٧.[٤] المصدر السابق.