المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٦
يترقّبها صباحا ومساءً، وكان يعتقد أنّه سينالها ما بقي له جنان يخفق أو لسان ينطق بعد أمد قصير أو طويل .
زهـده
كان الشريف المرتضى قدس سره ميّالاً إلى الزهد في الدنيا راغبا عنها، ذامّا لها ، داعيا إلى الاعتبار فيها، سالكا سبيل أجداده الكرام عليهم السلام ، من جعلها مجازا للآخرة ، ومزادا لدار القرار ؛ لذا نجد ديوانه يفيض بالقصائد في ذمّ الدنيا ، والحث على الزهد فيها ، والاعتبار بتقلّب أحوالها، وفناء نعيمها، ثمّ هو يصف مقابرها، ويرثي مقبوريها، ويدعو كذلك إلى تكميل النفس وتهذيبها، وغرس مواد العزّة فيها بنبذ الحرص، وترك الطمع، والتحلّي بجمال العلم وخصال الخير، فمن ذلك قوله في ذمّ الدنيا ، والحث على الزهد فيها: { أفي كلّ يوم ليمنى استجدها وأسباب دنيا بالغرور أودها } { ونفس تنزى ليتها في جوانح لذي قوة يسطيعها فيردها } { تعامه عمدا وهي جد بصيرة كما ضل عن عشواء باللّيل رشدها } { إذا قلت يوما تناهى جماحها تجانف لي عن منهج الحقّ بعدها } وأيضاً: { كالدنيا تصدّ عن الّذي يود محبوها فيحسن صدّها } { وتسقيهم منها الاجاج مصردا فكيف بها لو طاب للقوم عدها } وأيضاً: { وحبّ بني الدنيا الحياة مسيئة بهم ثلمة في النفس أعوز سدها } وأيضاً: { سقى اللّه قلبا لم يبت في ضلوعه هواها ولم يطرق نواحيه وجدها }