المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٥٧
سليمان عليه السلام وجلس على سريره، وأنّه أخذ خاتمه الّذي فيه النبّوة، فألقاه في البحر، فذهبت نبوّته ، وأنكره قومه حتّى عاد إليه من بطن السمكة؟ يقول الشريف المرتضى قدس سره معلّقا على الخبر : « أمّا ما رواه القصّاص الجهّال في هذا الباب فليس ممّا يذهب على عاقل بطلانه، وأنّ مثله لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام ، وأنّ النبوّة لاتكون في خاتم، ولا يسلبها النبيّ عليه السلام ، ولا تنزع عنه، وأنّ اللّه تعالى لا يمكّن الجنّي من التمثيل بصورة النبيّ عليه السلام ولا غير ذلك ممّا افتروا به على النبيّ عليه السلام ، وإنّما الكلام على ما يقتضيه ظاهر القرآن، وليس في الظاهر أكثر من أنّ جسدا اُلقي على كرسيّه على سبيل الفتنة له وهي الاختبار والامتحان، مثل قوله تعالى: «الم *أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءَامَنَّا وَ هُمْ لاَ يُفْتَنُونَ * وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكَـذِبِينَ» ، والكلام في ذلك الجسد ما هو إنّما يرجع فيه إلى الرواية الصحيحة الّتي لا تقتضي إضافة قبيح إليه تعالى». [١] وهكذا يصرّح الشريف المرتضى قدس سره في موضع آخر قائلاً : «وأمّا الأحاديث المروية في هذا الباب فلا يلتفت إليها من حيث تضمّنت ما قد نزهت العقول الرسول عليهم السلام عنه ، هذا لو لم تكن في أنفسها مطعونة مضعفة عند أصحاب الحديث بما يستغني عن ذكره ». [٢] فجميع هذه النصوص صبّت مصبّا واحدا ، وسقيت من جدول واحد ، وهو أنّ المبنى في الجميع هو : المناط العقلي في تقييم الرواية والخبر. وقريب من هذا المنهج ما جاء حول قوله تعالى: «وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِى أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَـلـهُ» . [٣]
[١] تنزية الأنبياء والأئمة عليهم السلام : ص ١٨٢.[٢] المصدر السابق : ص ١٦٤ .[٣] الأحزاب : ٣٧.