المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٥٥
إِلَى سَوَآءِ الصِّرَ طِ * إِنَّ هَـذَآ أَخِي لَهُو تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَ حِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَ عَزَّنِي فِي الْخِطَابِ * قَالَ لَقَدْ ظَـلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِى وَ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَـآءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَمِلُواْ الصَّــلِحَـتِ وَ قَلِيلٌ مَّا هُمْ وَ ظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّـهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُو وَ خَرَّ رَاكِعًا وَ أَنَابَ * فَغَفَرْنَا لَهُو ذَ لِكَ وَ إِنَّ لَهُو عِندَنَا لَزُلْفَى وَ حُسْنَ مَـئابٍ» . [١] فقد روى أكثر المفسّرين أنّ داوود عليه السلام قال : ربّ قد أعطيت إبراهيم وإسحاق ويعقوب من الذكر ما وددت أنّك أعطيتني مثله، فقال اللّه تعالى: إنّي ابتليتهم بما لم أبتلك بمثله، وإن شئت ابتليتك بمثل ما ابتليتهم وأعطيتك كما أعطيتهم؟ قال: نعم، فقال اللّه ـ جلّ وعزّ ـ له: فاعمل حتّى أرى بلاءك، فكان ماشاء اللّه أن يكون، وطال عليه ذلك حتّى كاد ينساه. فبينا هو في محرابه ، إذ وقعت عليه حمامة، فأراد أن يأخذها فطارت إلى كوّة [٢] المحراب، فذهب ليأخذها فطارت من الكوّة ، فأطلع من الكوّة فإذا امرأة تغتسل فهواها وهمّ بتزويجها ، وكان لها بعل يقال له: «اُوريا »، فبعث به إلى بعض السرايا ، وأمر بتقديمه أمام التابوت الّذي فيه السكينة ، وكان غرضه أن يقتل فيتزوّج بامرأته ، فأرسل اللّه تعالى إليه المَلكين في صورة خصمين ليبكتاه على خطيئته ، وكنيا عن النساء بالنعاج. [٣] ويعلّق الشريف المرتضى قدس سره بعدّة ملاحظات منهجية على هذا الخبر: ١ . يمكن تفسير الآية بما لا دلالة في شيء منها على وقع الخطأ من داوود عليه السلام . ٢ . الرواية ساقطة مردودة ؛ لتضمنها خلاف ما تقتضيه العقول في الأنبياء عليهم السلام . ٣ . إنّ رواتها مطعون فيهم، [٤] وعليه لايمكن وضع بصمات الصحّة على هذه الأخبار.
[١] ص : ٢١ ـ ٢٥ .[٢] الكَوَّةُ : الخرق في الحائط ، والثقب في البيت ونحوه (لسان العرب : ج ١٢ ص ١٩٨ « كوي » ) .[٣] تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص ١٥٣ ـ ١٥٤ .[٤] المصدر السابق : ص ١٥٤.