المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٥٤
على صخرة ليغتسل ، فأمر اللّه تعالى تلك الصخرة بأن تسير فسارت ، وبقي موسى عليه السلام مجردا يدور على محافل بني إسرائيل، حتّى رأوه ، وعلموا أنّه لاعاهة به. هذا النوع من التفسير الوضيع لحالات الأنبياء عليهم السلام مع كمال نزاهتهم وطهارتهم أدّى بالشريف المرتضى قدس سره أن يقف أمامه ، ويقول: «ليس يجوز أن يفعل اللّه تعالى بنبيه عليه السلام ماذكروه من هتك العورة ؛ ليبرئه من عاهة اُخرى ، فإنّه تعالى قادر على أن ينزهه ممّا قذفوه به على وجه لايلحقه معه فضيحة اُخرى ، وليس يرمي بذلك أنبياء اللّه تعالى من يعرف أقدارهم». [١] ثمّ يأتي الشريف المرتضى قدس سرهبالرواية الصحيحة الّتي توافق مقتضى العقول ونزاهة الأنبياء عليهم السلام ، وهي: «إنّ بني إسرائيل لمّا مات هارون عليه السلام قذفوا موسى بأنّه قتل هارون ؛ لأنّهم كانوا إلى هارون عليه السلام أميل ، فبرأه اللّه تعالى من ذلك ، بأن أمر الملائكة حتّى حملت هارون عليه السلام ميتا ، فمرّت به على محافل بني إسرائيل ناطقة بموته ، ومبرئة لموسى عليه السلام من قتله». [٢] ويضفي الشريف المرتضى قدس سره القداسة على هذه الرواية ، مضافا إلى صحّة جريها العقلي طبقا على ما عليه نزاهة الأنبياء عليهم السلام ، فيقول: «وهذا الوجه يروى عن أمير المؤمنين عليه السلام ». [٣] وكذلك البحث بعينه ممّا روي في نبي اللّه داوود عليه السلام وتنزيهه عن المعصية ، حيث ورد في تفسير قوله تعالى: «وَ هَلْ أَتَـلـكَ نَبَؤُاْ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُواْ الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُواْ عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَ اهْدِنَآ
[١] تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص ١٥١.[٢] المصدر السابق.[٣] المصدر السابق.