المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٥٣
فإن قيل: أفتصحّحون ما روي من أنّ الجذام أصابه حتّى تساقطت أعضاؤه؟ قلنا: إنّ العلل المستقذرة الّتي تنفّر من رآها وتوحشه، كالبرص والجذام فلايجوز شيء منها على الأنبياء عليهم السلام ؛ لما تقدّم ذكره في صدر هذا الكتاب ؛ لأنّ النفور ليس بواقف على الاُمور القبيحة، بل قد يكون من الحسن والقبيح معا. وليس ينكر أن تكون أمراض أيّوب عليه السلام وأوجاعه، ومحنته في جسمه ، ثمّ في أهله وماله بلغت مبلغا عظيما يزيد في الغمّ والألم على ما ينال المجذوم، وليس ننكر تزايد الألم فيه عليه السلام ، وإنّما ننكر ما اقتضى التنفير». [١] من هذا البحث نستقصي منهجين ، يمكن أن يصيرا مسلكا في معيار الرواية: ١ . لايمكن الاعتماد على كلّ آراء أهل التفسير ؛ لأنّ بعضها لا يقبله العقل ، وإن وردت به الرواية. ٢ . إنّ بعض العلل المستقذرة لايجوز شيء منها على الأنبياء عليهم السلام ، وإن وردت به الرواية. فنزاهة الأنبياء عليهم السلام لايمكن الخدشة في مضمونها ، ولا يمكن للشيطان أن يضعهم تحت الفتنة الّتي تنال من نزاهتهم وطهارتهم ، فما ورد من هذا القبيل عن أي أحد سواء كانت رواية أو دراية لابدَّ من طرحه أو رفع بعض إبهاماته حتّى لا يصادم صريح العقل والنقل. ومن هذا المنطق التنزيهي في أبعاد شخصيات الأنبياء عليهم السلام يرفع الشريف المرتضى قدس سرهالتهافتات الاُخرى عن شخصية نبي اللّه موسى عليه السلام عن تبرئته بهتك عورته ، حيث روي في تفسير قوله تعالى: «يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ ءَاذَوْاْ مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُواْ وَ كَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا» . [٢] فقد رموا بنو إسرائيل موسى عليه السلام بأنّه آدَر [٣] ، وبأنّه أبرص حتّى أنّه عليه السلام ألقى ثيابه
[١] تنزيه الأنبياء والائمة عليهم السلام : ص ١١٤ ـ ١١٦.[٢] الأحزاب : ٦٩.[٣] الأُدرَةُ ـ بالضم ـ : نفخة في الخُصية ، يقال : رجل آدَرُ ، بيّن الأدَر (لسان العرب : ج ١ ص ٩٤-٩٥ «أدر»).