المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٥١
لايجوز عليهم منّا، ويحتمل إن كان صحيحا أن يريد : أنَّه ما أخبر بما ظاهره الكذب إلاّ ثلاث دفعات ، فأطلق عليه اسم الكذب ؛ لأجل الظاهر ، وإن لم يكن على الحقيقة كذلك ». [١] فهذه المنهجية الّتي اتبعها ، وهي : أنّ الأدلّة العقلية لا يمكن تجاوزها ، والّتي صرحت أن الأنبياء عليهم السلام لا يجوز عليهم الكذب ، لا يمكن تخطيها وتجاوزها إلاّ إذا استطعنا أن نأتي بتأويلاً لائقا ومناسبا للأدلّة العقلية ، فحينئذٍ يرتفع التهافت. وهذا أصل ثابت لا يمكن تجاوزه ، وهو بمثابة الخطّ المستقيم الّذي توزن به الأخبار ، كما كانت توزن به الآيات الكريمة.
الموضع الثالث
محنة نبي اللّه أيوب عليه السلام كبيرة سواء كانت في القرآن الكريم أو السنّة الشريفة أو كتب التاريخ ، وفي هذا المناخ الساخن تتفتح قريحة القصصي لتفعيل هذا الجو ، سواء كان بحقّ أو باطل ، حتّى أنّه قد يريد إسداء الفضيلة فيتخبط في الرذيلة. قال اللّه تعالى: «وَ أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُو أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنتَ أَرْحَمُ الرَّ حِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُو فَكَشَفْنَا مَا بِهِى مِن ضُرٍّ وَ ءَاتَيْنَـهُ أَهْلَهُو وَ مِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَ ذِكْرَى لِلْعَـبِدِينَ» . [٢] وهناك عدّة روايات حول هذه الآيات يضع الشريف المرتضى قدس سره ، إبهام التشكيك على جملة كبيرة منها ، ويقول بهذا الصدد: «فأمّا ما روي في هذا الباب عن جهلة المفسّرين فممّا لا يلتفت إلى مثله ؛ لأنّ هؤلاء لا يزالون يضيفون إلى ربّهم تعالى وإلى رسله عليهم السلام كلّ قبيح ومنكر ويقذفونهم بكلّ عظيم، وفي روايتهم هذه السخيفة ما إذا تأمّله المتأمّل علم أنّه موضوع باطل مصنوع ؛ لأنّهم رووا أنّ اللّه تعالى سلّط
[١] الأنبياء : ٦٢ ـ ٦٣.[٢] الأنبياء: ٦٢ ـ ٦٣.[٣] الصافات: ٨٩.[٤] الأنبياء: ٦٣.[٥] تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص ٦٧ .[٦] الأنبياء : ٨٣ ـ ٨٤ .[٧] تنزيه الأنبياء والائمة عليهم السلام : ص ١١٤ ـ ١١٦.[٨] الأحزاب : ٦٩.[٩] الأُدرَةُ ـ بالضم ـ : نفخة في الخُصية ، يقال : رجل آدَرُ ، بيّن الأدَر (لسان العرب : ج ١ ص ٩٤-٩٥ «أدر»).[١٠] تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص ١٥١.[١١] المصدر السابق.[١٢] المصدر السابق.[١٣] ص : ٢١ ـ ٢٥ .[١٤] الكَوَّةُ : الخرق في الحائط ، والثقب في البيت ونحوه (لسان العرب : ج ١٢ ص ١٩٨ « كوي » ) .[١٥] تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص ١٥٣ ـ ١٥٤ .[١٦] المصدر السابق : ص ١٥٤.[١٧] ص : ٣٠ ـ ٣٣.[١٨] تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص ١٥٤.[١٩] ص : ٣٤.[٢٠] تنزية الأنبياء والأئمة عليهم السلام : ص ١٨٢.[٢١] المصدر السابق : ص ١٦٤ .[٢٢] الأحزاب : ٣٧.[٢٣] تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص ١٨٤ ـ ١٨٥.[٢٤] المصدر السابق : ص ١٨٦ ـ ١٨٧ .