المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٥٠
في إضافة ما أضافه إلى زيد ». [١] ثمّ يذكر الشريف المرتضى قدس سره بعض التهافتات في البين قائلاً : « فإن قيل : أليس قد روي بشر بن مفضّل، عن عوف، عن الحسن قال: بلغني أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم قال: إنّ إبراهيم عليه السلام ما كذب متعمّداً قطّ إلاّ ثلاث مرّات ، كلّهنّ يجادل بهنّ عن دينه ، قوله: «إِنِّى سَقِيمٌ» [٢] ، وإنّما تمارض عليهم ؛ لأنّ القوم خرجوا من قريتهم لعيدهم ، وتخلّف هو ليفعل بآلهتهم مافعل، وقوله: «بَلْ فَعَلَهُو كَبِيرُهُمْ» [٣] ، وقوله لسارة: «إنّها اُختي» لجبّار من الجبابرة ؛ لما أراد أخذها. قلنا: قد بيّنّا بالأدلّة العقليّة الّتي لا يجوز فيها الاحتمال ولا خلاف الظاهر : أنّ الأنبياء عليهم السلام لا يجوز عليهم الكذب ، فما ورد بخلاف ذلك من الأخبار لا يلتفت إليه، ويقطع على كذبه إن كان لا يحتمل تأويلاً صحيحاً لائقاً بأدلّة العقل، فإن احتمل تأويلاً يطابقها تأوّلناه ، ووافقنا بينه وبينها. وهكذا نفعل فيما يروى من الأخبار الّتي تتضمّن ظواهرها الجبر أو التشبيه. فأمّا قوله عليه السلام : «إِنِّي سَقِيمٌ» ، فسنبيّن بعد هذه المسألة بلا فصل وجه ذلك ، وأنّه ليس بكذب . وقوله «بَلْ فَعَلَهُو كَبِيرُهُمْ» قد بيّنّا معناه ، وأوضحنا عنه. وأمّا قوله عليه السلام لسارة: «إنّها اُختي»، فإن صحّ فمعناها : أنّها اُختي في الدين، ولم يرد اُخوّة النسب. وأمّا ادّعاؤهم على النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: ما كذب إبراهيم عليه السلام إلاّ ثلاث كذبات، فالاُولى : أن يكون كذبوا عليه ؛ لأنّه كان أعرف بما يجوز على الأنبياء عليهم السلام وما
[١] الأنبياء: ٦٢ ـ ٦٣.[٢] الصافات: ٨٩.[٣] الأنبياء: ٦٣.