المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٤٨
بالحارث ، فلما ولدت سمّت ولدها بهذه التسمية ؛ فلهذا قال تعالى: «جَعَلاَ لَهُو شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَـلـهُمَا» . وتتضح منهجية الشريف المرتضى قدس سره في هذه الرواية بشكل جلي، حيث يورد على هذا الخبر عدّة ملاحظات مهمّة منها: إنّ الدلالة العقلية دلّت على أنّ الأنبياء عليهم السلام لا يجوز عليهم الكفر والشرك والمعاصي غير المحتملة ولا يصحّ دخول المجاز فيها. [١] وهذا أصل دقيق بنى الشريف المرتضى قدس سره عليه كثير من الاُمور ، حيث إنّه لو كان يصحّ فيه الاحتمال وضروب المجاز فلابدَّ من بناء المحتمل على مالا يحتمل ، فلو لم نعلم تأويل هذه الآية على سبيل التفصيل لكنّا نعلم في الجملة أن تأويلها مطابق لدلالة العقل. وعلى هذا الأساس فما يدعى في هذا الباب من الحديث يعتقد الشريف المرتضى قدس سره: إنّه لا يلتفت إليه ؛ لأنّ الأخبار يجب أن تبنى على أدلّة العقول ، ولا تقبل في خلاف ما تقضيه أدلّة العقول ؛ ولهذا لا تقبل أخبار الجبر والتشبيه ، بل نردها أو نتأولها إن كان لها مخرج سهل. [٢] وهذا أصل يتبع في قياس صحّة الأخبار . نعم ، يؤكّد الشريف المرتضى قدس سره أنّ هذا لولم يكن الخبر الوارد مطعونا على سنده مقدوحاً في طريقة. [٣]
الموضع الثاني
قد يستفهم عن قوله تعالى: «ءَأَنتَ فَعَلْتَ هَـذَا بِـئالِهَتِنَا يَـإِبْرَ هِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُو
[١] تنزيه الأنبياء والأئمّة عليهم السلام : ص ٤٩ .[٢] المصدر السابق : ص ٥٣.[٣] المصدر السابق .