المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٤٥
مغالطات المعتزلة، هو: حديث المنزلة الّذي أخرجه جماعة من الحفّاظ وأرباب المسانيد واشتهر بين علماء الفريقين ، وهو أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي» . يقول القاضي عبدالجبّار المعتزلي: «فاقتضى هذا الظاهر أنّ له كلّ منازل هارون من موسى ؛ لأنّه أطلق ولم يخصّ إلاّ ما دلّ عليه العقل والاستثناء المذكور ، ولولا أنّ الكلام يقتضي الشمول لما كان للاستثناء معنى ، وإنّما نبّه عليه السلام باستثناء النبوّة على أنّ ماعداه قد دخل تحته إلاّ ما علم بالعقل أنّه لا يدخل فيه نحو الاُخوة في النسب . . . وقد ثبت أنّ أحد منازله من موسى عليه السلام أن يكون خليفته من بعده ، وفي حال غيبته ، وفي حال موته ، فيجب أن يكون هذه حال أمير المؤمنين عليه السلام من بعد النبيّ صلى الله عليه و آله ». [١] هكذا كان استدلال القاضي عبدالجبّار المعتزلي بهذه المتانة في تقرير الخبر على ولاية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، ولكن الشريف المرتضى قدس سره بعد أن يذكر هذا النصّ للقاضي عبدالجبّار المعتزلي يرتئي أنّه لابدَّ من بيان الخبر بالصورة الّتي يرتضيها ، ثمّ يذكر مناقشات القاضي ، فيقول : «إنّ الخبر دال على النصّ من وجهين مافيهما إلاّ قوي معتمد». [٢] ثمّ إنّ الشريف المرتضى قدس سره بعد أن يذكر الوجهين يعرّج على جملة من المداخلات والإشكالات الّتي تتبادر إلى الذهن كصحّة الخبر ، فهو يقول بهذا الصدد: « إنّ علماء الاُمة مطبقون على قبوله . . . والشيعة تتواتر به ، وأكثر رواة الحديث يرويه... وهو ظاهر بين الاُمة شائع كظهور سائر ما نقطع على صحّته من الأخبار ، واحتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على أهل الشورى يصحّحه...». [٣] كلّ هذا في السند ووضوحه ؛ ولذلك لايضع القاضي عبدالجبّار بصمات الإتهام
[١] المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج ٢٠ ص ١٥٩ .[٢] الشافي في الإمامة : ج ٣ ص ٧.[٣] المصدر السابق : ج ٣ ص ٨.