المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٤١
والمصلحة بخلاف ذلك ؛ لأنّ الحكيم لا يأمر بشرط المصلحة ، بل إطلاق الأمر منه يقتضي ثبوت المصلحة وانتفاء المفسدة، وليس كذلك التمكّن وما يجري مجراه، ولهذا لا يشترط أحد في أوامر اللّه تعالى ورسوله بالشرائع المصلحة وانتفاء المفسدة، وشرطوا في ذلك التمكّن ورفع التعذّر، ولو كان الإمام منصوصا عليه بعينه واسمه ، لما جاز أن يسترد جيش اُسامة بخلاف ما ظنّه ، ولا أن يعزل من ولاّه صلى الله عليه و آله ، ولا يولّي من عزله للعلّة الّتي ذكرناها. [١] هذه الإشكالات الخمسة من القاضي عبدالجبّار وردود الشريف المرتضى قدس سرهعليها ، تشكّل المركزية في هذا الخبر ، وما يتطرّق له في الأثناء هو بمثابة هوامش نقدية على الخبر ، ولا تشكّل بمحتواها الأساسي الواقعي للخبر. ويجابه الشريف المرتضى قدس سره القاضي عبدالجبّار في ردّه إشكال الإمامية قائلاً : « فأمّا قول صاحب الكتاب ـ رادا على من جعل إخراج القوم في الجيش ليتمّ أمر النصّ: «إنّ بعدهم لايمنع من أن يختاروا للإمامة » ـ فيدلّ على أنّه لم يتبين معنى هذا الطعن على حقيقته ؛ لأنّ الطاعن به لا يقول إنّه أنفذهم لئلاّ يختاروا للإمامة ، وإنّما يقول إنّه أبعدهم حتّى ينتصب بعده في الأمر من نصّ عليه ، ولا يكون هناك من يخالفه وينازعه. فأمّا قوله: «إنّه صلى الله عليه و آله لم يكن قاطعا على موته» فذلك لا يضرّ تسليمه ، أليس كان خائفا ومشفقا ؟ وعلى الخائف أن يتجرّد ممّا يخاف منه». [٢] من قول الشريف المرتضى قدس سره هذا جميعا يتّضح العمق والدقّة والمقدرة العلمية. ومن خلال هذه الأجوبة اتّضحت كثيرا من المناهج الروائية الّتي أسسها ، سواء ما صرّح به حول البلاذري ، أو بناء الخبر على المباني الاُصولية والّتي قد استدلّ
[١] المصدر السابق : ص ١٤٨ ـ ١٤٩.[٢] المصدر السابق : ص ١٥١.