المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٣٤
من ذلك ، بل كان يجيز لمن يخالفه في المذاهب أن يحكم ويفتي ويوليه الاُمور ، وكان ينقل من اجتهاد ، إلى اجتهاد، وتختلف مذاهبه على ما ظهرت الرواية به. [١] ويعترف الشريف المرتضى قدس سره أنّ البحث بهذا المقدار حول قضية الاجتهاد من الاُمور غير الصحيحة ، ولكن بما أنّ المشكل يريد أن يوظّف القضية لصالحه فلابدَّ من الوقف أمامه ورد مزاعمه ومغالطاته. وقبل أن نرى المنهج المتّبع الروائي في هذه القضية لابدَّ أن نعرف إنّ الّذي دعا القاضي عبدالجبّار إلى التفوه بهذا الأمر حتّى جعل ظهور الرواية بذلك ، هو ما ينقله الشريف المرتضى قدس سره في أثناء ردّه، وهو قوله: «وأكثر ما يدعيه المخالفون من ذلك ما روي من قول عبيدة السلماني وقد سأله عن بيع اُمهات الأولاد ، فقال [ الإمام علي عليه السلام ] : «كان رأيي ورأي عمر ألاّ يبعن، ورأيي الآن أن يبعن» . [٢] بهذا المضمون والصيغة استطاع القاضي أن يوحي إلى قرائه ما يتوخّاه من نظرياته الاعتقادية ، ويتّبع اُسلوبه الرائج في مغالطاته ، ويركّز دعائم مذهبه الاعتزالي. وقد وجّه الشريف المرتضى قدس سره النقد اللاذع إلى هذا الخبر من حيث السند ومن حيث الدلالة: أمّا من حيث السند فقد جعله في حيز الخبر الواحد الّذي لايؤمن به، حتّى ذكر أنّ أكثر الناس رد هذا الخبر وطعنوا في طريقه، وحقّ للشريف المرتضى قدس سره أن يستعين بهذا الطرح من الإشكال ؛ لأنّ مسألة الاجتهاد واختلاف الرأي ترجع بروحها إلى فروع الشريعة ، وتتحكم بها المناهج الأخبارية والروائية. ثمّ يحاول من حيث الدلالة هدم كيان الخبر القائم ، فيقول: «ولو صحّ لم يكن
[١] المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج ٢٠ ص ٦٧ .[٢] الشافي في الإمامة : ج ١ ص ١٧٦.