المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٣٣
مخيرون في إقامته غير مقتضٍ لوجوب إقامته ، فكذلك قوله تعالى: «وَالسَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا» وتوجيهه تعالى هذا الخطاب إلى الأئمة ، دون غيرهم لا يقتضي وجوب إقامة الأئمة ، بل هو خطاب لمن كان إماما بقطع السراق ، ويكون تقدير الكلام: والسارق والسارقة فليقطع أيديهما من كان إماما». [١] ثمّ إنّ الشريف المرتضى قدس سره يورد إشكالاً على كلام القاضي عبدالجبّار بنفس طريقة طرحه للإشكال ، وهي: «قال: من أين أنّ الإمامة الواجبة من قريش دون المستحبّة ، أو الّتي ندبتم إليها؟!». يقول الشريف المرتضى قدس سره: «من أين أنّ خطابه تعالى بقطع السارق متوجّه إلى الأئمة الّذين تجب إقامتهم دون الّذي ندب إلى إقامتهم أو دلّ على استحبابها ، وهذا ما لا فصل فيه». [٢] وحقّا هذا الّذي طرحه من الاحتمال لافصل فيه ، أي لاتفريق فيه. فتمسّك أوّلاً بظاهر العقل ، ثمّ أجرى ذلك على آيات القرآن الكريم ، وبذلك سلم عنده مبناه ، وهو تقديم إشارة العقل والعرض على كتاب اللّه تعالى ؛ فلذلك يقول: «دليلنا على وجوب الإمامة ، ووجه وجوبها من طريق العقل». [٣] ومن الاُسس العقلية الشيعية في مواجهة المغالطة والجدل الاعتزالي هي مسألة الاختلاف والاجتهاد في الشريعة الاسلامية ، ومقدار معطياتها المعرفية وتعتبر هذه من المسائل المهمّة على صعيد الفكر الإسلامي ، وقد وقع السجال في ذلك ، وعن هذا الطريق أراد القاضي عبدالجبّار المعتزلي أن يصحح وجها من عقيدته ، مدعيا : إنّ ما تقدّم من حال الأئمة كانوا لايمنعون من الاختلاف والاجتهاد ، وجعل هذا بمثابة الصغرى في القياس. ثمّ عرّج إلى كبرى اُخرى وهي : إنّ الثابت عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه كان لا يمنع
[١] الشافي الإمامة : ج ١ ص ١٢٤ ـ ١٢٥.[٢] المصدر السابق : ص ١٢٥.[٣] المصدر السابق : ص ١٣٧.