المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٣٢
ولكنّه أمر. [١] هذه هي منهجية عقلية أخذت الرواية إلى مسارها الصحيح بعد ما انحرفت لجدلية القاضي عبدالجبّار المعتزلي. ويظهر الشريف المرتضى قدس سره الرواية بمحتواها الواضح ، فيقول: «وتقدير الكلام، اختاروا من قريش ، أو إذا اخترتم إماما فليكن من قريش». [٢] فهنا يردّ الشريف المرتضى قدس سره وضوح الرواية على مسارها الأوّل ، ويتبع منهجية العقل في توجيه الرواية ، وهذا ما صرّح فيه في عدّة مواضع على أصالة العقل بعد كتاب اللّه عز و جل . ولا يكتفي بهذا المقدار من الظهور العقلي حتّى يرغمه بتوجيه آخر، وهو: «ولو لم يكن بمعنى الأمر ـ وإن كان له لفظ الخبر ـ لما سانح الاحتجاج به على الأنصار، ولا يكون الحجّة ثابتة عليهم إلاّ إذا كان أمرا في الحقيقة ، أو له معنى الأمر». [٣] هذا النقض الثاني تابع في منهجيته للنقض الأوّل الّذي كانت مبانيه عقلية ؛ فإنّ كلّ من الخبر يحمل على الأمر ، أو أنّ المخاطبين يفهمون منه الأمر على الحقيقة هو من سلك واحد جذوره أصالة العقل في التوجيهات الأخبارية الّتي أصبحت رهينة بيد الجدليين. ثمّ يأصّل الشريف المرتضى قدس سره مبانيه العقلية المتقدّمة ، الّتي وجّهت الرواية توجيها صحيحا بالتمسّك بآية من القرآن الكريم ، وهي قوله تعالى: «وَالسَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا » [٤] ، يقول بهذا الصدد: «فإذا لم يمتنع عنده أن يريد بذلك إذا أقمتم ، إماما فليكن من قريش ، فيكون الخبر مفيدا لصفة الإمام الّذي هم
[١] المصدر السابق : ج ١ ص ١٢٤ .[٢] المصدر السابق.[٣] المصدر السابق: ص ٧.[٤] المائدة : ٣٨.