المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٣
زيادة على ذلك : أنّ الرواية الاُولى تجعل الداخل الأوّل على الوزير هو الشريف الرضي ، بينما الرواية الثانية تجعله المرتضى. هذا ما يشير إمّا إلى اختلاق الرواية ووضعها من الأساس، أو إلى تحريفها ، أو المبالغة فيها على أقرب الاحتمالات ، لما سنوضحه قريبا . والشريف المرتضى قدس سره في سعة عن التوسّل بهذه الوسائل الركيكة الّتي لا تناسب منزلته ومقامه لدى الوزير ولدى الخلفاء أنفسهم ؛ لرفع هذه الضريبة اليسيرة، وذلك لما رزق من عزّة في النفس ، وحظّ وافر من الجاه ؛ زيادة على النعمة والثراء المصحوب بالبذل والسخاء ، الّذي دلّتنا عليه سيرته الحميدة ، وكرمه المعروف ، وبذله الفذّ، حتّى لِيم على كثرة الإنفاق والعطاء مرارا ، فقال في ذلك مجيبا لهم بقصائد مذكورة في ديوانه نذكر منها على سبيل الشاهد قوله : { دعي منظري إن لم أكن لك رائعاً ولا تنظري إلاّ إلى حسن مخبري } { فإنّي وخير القول ما كان صادقاً لدى الفخر سبّاق إلى كل مفخر } وأيضاً: { واعلم أنّ الدهر يعبث صرفه بما شاء من مال البخيل المقتر } وأيضا: { عذلت على تبذير مالي وهل ترى نجمع إلاّ للجؤور المبذر } { أفرقه من قبل أن حال دونه رحيلي عنه بالحمام المقدر } { مضى قيصر من بعد كسرى وخليا التلاعب في أموال كسرى وقيصر } وغير ذلك ممّا سيأتي ذكره . وقد استفاض عنه إنفاقه على مدرسته العلمية الّتي تعهد بكفاية طلابها مؤونة ومعاشا ، حتّى أنّه وقف قرية من قراه تصرف مواردها على قراطيس الفقهاء