المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٢٧
لا يخلو من أن يريد بقوله: «سيّد كهول . . . » أنّهما سيّدا الكهول في الجنّة. أو يريد أنّهما سيّدا من يدخل الجنّة من كهول الدنيا. فإن كان الأوّل فذلك باطل ؛ لأنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قد وقّفنا ، وأجمعت الاُمة على أنّ أهل الجنّة جرد مرد ، وألاّ يدخلها كهل. وإن كان الثاني فذلك دافع ومناقض للحديث المجمع على روايته من قوله صلى الله عليه و آله في الحسنين عليهماالسلام: «أنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة » ؛ لأنّ هذا الخبر يقتضي أنّهما سيّدا كلّ من يدخل الجنّة إذا كان لايدخلها إلاّ شباب وأبو بكر وعمر ، وكلّ كهل في الدنيا داخلون في جملة من يكونان عليهماالسلام سيديه ، والخبر الّذي رووه يقتضي أنّ أبا بكر وعمر سيّداهما من حيث كانا سيّدي الكهول في الدنيا ، وهما من جملة من كان كهلاً في الدنيا». [١] ثمّ يذكر الشريف المرتضى قدس سره بعض المداخلات على هذا الخبر ، ويردّ جميعها بطريقة منطقية مشابهة لما تقدّم ، ويأتي ببعض الأخبار الّتي تعارض هذا الخبر الوارد في الشيخين. [٢] ولا يكتفي الشريف المرتضى قدس سره بهذا القدر من نقد الخبر ، بل يأتي بقرينة داخلية في مضمون الخبر تؤكّد بطلانه ، وهي أنّه جاء في بعض صور الخبر أنّ الإمام علي عليه السلام كان جالساً بمحضر النبيّ صلى الله عليه و آله ، وقد سمع هذا الخبر في حقّ الشيخين ، فأوصاه النبيّ صلى الله عليه و آله ألاّ يخبر بذلك أحدا. وقد استاء الشريف المرتضى قدس سره من حجم هذا الغلو المفرط ، وأكّد على أنّه لا داعي لهذه الإضافات في الأخبار ، فقد جاء أجلّ وأعظم من هذه الأخبار من غير أن يأمر صلى الله عليه و آله أحداً بكتمانه ، بل اُمر بإذاعته ونشره، يقول قدس سره خاتماً على هذه المكابرة:
[١] المصدر السابق : ص ١٠٦ ـ ١٠٧.[٢] المصدر السابق : ص ١٠٧ ـ ١٠٨.