المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٢٥
إليه ، وأفضلهم بعده ، وذلك يقتضي أنّه أولى بالإمامة. [١] وهذا البيان اللطيف والجميل هو للقاضي عبدالجبّار المعتزلي ، ولكنّه مع الأسف يتمحّل لخلق الإشكالات على هذا الخبر ، بحيث يخرج هذا المفهوم الصريح إلى متاهات ومطبّات عميقة يأباها المنطق الواضح ، وسوف نستعرضها لنرى مقدار معطياتها ، ومقدار منازلة الشريف المرتضى قدس سره لها ، وهي: ليس في ظاهر المؤاخاة ولافي معانيها ما يقتضي الإمامة ، وإن دلّ الخبر على أنّ الإمام علي عليه السلام أفضل من غيره ، أو على أنّه أقربهم إلى قلبه ، وأحبهم إليه ، أو على جميع ذلك. [٢] هذه هي المطبّة الأساس في عمق الإشكال ، ويأتي القاضي عبدالجبّار بشواهد لا تنهض بذلك ، يتعرّض لها الشريف المرتضى قدس سره بدقّة وموضوعية. ولكن الشريف المرتضى قدس سره يقف أمامه بقضية منطقية مركبة من صغرى وكبرى ، ثمّ يستنتج منها قضية الإمامة في آخر القياس ؛ لأنّه قسّم النصّ الوارد عن النبي صلى الله عليه و آله إلى قسمين: القسم الأوّل: ما يدلّ بلفظه وصريحه على الإمامة. القسم الثاني: ما يدلّ فعلاً كان أو قولاً على الإمامة بضرب من الترتيب والتنزيل. وبعد هذا التقسيم الثاني للخبر يضمّ مقدّمة اُخرى إليهما ، وهي: إنّ كلّ أمر وقع من النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم من قول أو فعل يدلّ على تميز أمير المؤمنين عليه السلام واختصاصه من الرتب العالية ، فهو دالّ على النصّ بالإمامة من حيث كان دالاًّ على عظم المنزلة وقوة الفضل ، فمن كان كذلك فهو أولى بالإمامة. [٣]
[١] المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج ٢٠ ص ١٨٧ ، وانظر المصدر السابق : ج ٣ ص ٨١ .[٢] المصدر السابق، وانظر الشافي في الإمامة : ج ٣ ص ٨٢.[٣] الشافي في الإمامة : ج ٣ ص ٨٢ ـ ٨٣ .