المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٢٢
وقد دخل الإمام علي عليه السلام تحت قوله تعالى: «وَأَنفُسَنَا» ولا يجوز للنبيّ صلى الله عليه و آله وسلمأن يجعله من نفسه إلاّ وهو يتلوه في الفضل. وقد أشار القاضي عبدالجبّار إلى ذلك في صدر تعرضه إلى هذه الكريمة ، وأورد عليها بثلاثة إشكالات: الإشكال الأوّل: أنّ الإمامة قد تكون فيمَن ليس بأفضل. الإشكال الثاني: أنّ بعض مشايخ القاضي كان يذكر عن بعض أصحاب الآثار أنّ الإمام علي عليه السلام لم يكن في المباهلة. الإشكال الثالث: أنّ أبا هاشم كان يقول: إنّما خصّص صلى الله عليه و آله من تقرّب منه في النسب ، ولم يقصد الإبانة عن الفضل ، ودلّ على ذلك بأنّه عليه السلام أدخل فيها الحسن والحسين عليهماالسلاممع صغرهما ؛ لما اختصا به من قرب النسب ، وقوله: «وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ» . . . ، ولا ينكر أن يدلّ ذلك على لطف محله . . . ، وإنّما أنكرنا أن يدلّ ذلك على أنّه الأفضل ، أو على الإمامة. [١] وقد أجاب الشريف المرتضى قدس سره عن الإشكالين الأوّلين بجواب واحد بقضية منطقية ، ثمّ عقّب عن الإشكال الثاني ، وقال: «وهذا الضرب من الاستدلال كالمستغني عن تكلّف إطباق أهل الحديث كافة على دخول أمير المؤمنين عليه السلام في المباهلة ، وإنّما أوردناه استظهاراً في الحجّة». [٢] والقضيّة الّتي أشرنا إليها من كلام الشريف المرتضى قدس سره ، هي: ١ . إنّ آية المباهلة تدلّ على فضل من دعي إليها. ٢ . ومن دعي فهو مقدّم على غيره. ٣ . إذا مَن دعي فهو أفضل ومقدّم على غيره.
[١] المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج ٢٠ ص ١٤٢ .[٢] الشافي في الإمامة : ج ٢ ص ٢٥٤ ـ ٢٥٥.