المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٢٠
في هذا المقطع القرآن ي الكريم تظاهرت الروايات في نزوله ـ وخصوصاً قوله تعالى: «وَ صَــلِحُ الْمُؤْمِنِينَ» ـ في أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو واضح لمَن راجع كتب الأخبار عن الفريقين. وتصوّر القاضي عبدالجبّار أنّ الإمامية تستدلّ بهذه الآية على إمامة الإمام علي عليه السلام ، حيث قال: «ولا يجوز أن يخصّه بذلك إلاّ لأمر يختصّ به دون سائر المؤمنين ، وذلك الأمر ليس إلاّ طريقة الإمامة». [١] ثمّ إنّ القاضي عبدالجبّار أتعب نفسه في إبطال ذلك كلّه ، مدعياً أنّ الآية لا تدلّ على إمامة الإمام علي عليه السلام ، ولكن الشريف المرتضى قدس سره لا يتعسّف في الموقف ، فهو يقول قدس سره : إنّ الآية الّتي تلاها لا تدلّ عندنا على النصّ على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة ، ولا اعتمدها أحد من شيوخنا في هذا الموضع. وكيف يصحّ اعتمادها في النصّ من حيث تتعلّق بلفظة مولاه ، ونحن نعلم أنّ هذه اللفظة لو اقتضت النصّ في الإمامة لوجب أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام إماماً للرسول صلى الله عليه و آله ؛ لأنّ المكنّى عنه بالهاء الّتي في لفظة «مولاه» هو الرسول صلى الله عليه و آله . ولو اقتصر صاحب الكتاب في إبطال دلالة الآية على النصّ على ما ذكرناه لكفاه ولاستغنى عن غيره. [٢] هذه هي نزاهة البحث العلمي الّتي يتخلّق بها علماء الإمامية ، فقد كان يمكن أن يجرف الآية في إمامة الإمام علي عليه السلام ولاأقل يشكل الظن في ذلك ، خصوصا مع تظافر الأخبار بذلك ، ولكن ذلك يكون على حساب دينه وعقيدته وعقله وإنصافه ، وهذا ما يأباه شيمة هذا المحقّق العظيم. وهذا بحدّ ذاته منهج علمي وأخلاقي يتبع في تحقيق البحوث العلمية وخصوصا
[١] المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج ٢٠ ص ١٣٩ .[٢] الشافي في الإمامة : ج ٢ ص ٢٤٩.