المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢١٩
والجواب عنه». [١] ثمّ يتعرّض الشريف المرتضى قدس سره إلى بحوث مهمّة تتعلّق بالآية الكريمة ، ومقدار معطياتها ، ويرد على الإشكالات الموجّه اليها ، الّتي توخّت حرف التنزيل عن المنزل فيه. وتأسف للقاضي عبدالجبّار في مقولته الّتي قالها قدحاً بالخبر وبالآية عندما قال: «ليس من المدح إيتاء الزكاة مع الاشتغال بالصلاة ، وأنّ الواجب على الراكع أن يصرف همّته إلى ما هو فيه». ويستاء الشريف المرتضى قدس سره من هذا التسطيع في فهم الآية والخبر منه بالخصوص ، حيث يقول: «ويقال له في قوله... إنّما لا يكون ما ذكرته مدحاً إذا كان قطعاً للصلاة ، وانصرافاً عن الاهتمام بها ، والإقبال عليها. فأمّا إذا كان مع القيام بحدودها والأداء بشروطها فلا يمتنع أن يكون مدحاً ، على أنّ الخبر الّذي بيّنا وروده من طريقين مختلفين مبطل لتأويله هذا». [٢] ثمّ يأتي بنصّ الرواية والخبر ، ويصحح ما قاله ، ويردّ على القاضي عبدالجبّار في تهافته، وبعد ذلك يأتي بعدّة إشكالات على الآية ووجهات بعض الأعلام والمفكّرين في ذلك. وكذلك من المناهج المنطقية في المسائل العقائدية هو: أنّ الفكر الإمامي أصيل في معتقداته وطرقه ، وينظّر لواقع الأمر ولا يهمّه ثبوت الحقّ لأحد بعينه ، وإنّما المهم عنده ثبوته للإنسان المحقّ ولا يتخبط في أدلّته عشوائياً ، كما يتّضح ذلك جليّاً في قوله تعالى: «وَ إِن تَظَـهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَـلـهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صَــلِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلَـلـءِكَةُ بَعْدَ ذَ لِكَ ظَهِيرٌ » [٣] .
[١] الشافي في الإمامة ج ٢ ص ٢٢٤.[٢] المصدر السابق : ص ٢٣٢.[٣] التحريم : ٤.