المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢١٨
الخطاب إليه عليه السلام ، وأنّ الخبر ورد بنقل طريقتين مختلفتين من الخاصّة والجمهور وأطبق عليه أهل النقل. [١] من هنا نعرف أنّ البحث مع القاضي عبدالجبار بمقدار معطيات كلامه المتقدّم لا يحمل في طيّاته البحث العقلي ؛ ولذلك أعرض الشريف المرتضى قدس سره أن يدلي بدليله العقلي صراحةً ، وإنّما أشار إليه ضمناً، واستعان بالأدلّة الشرعية النقلية ، وطرحها بطريقة منطقية كما ذكرنا سابقا. نعم ، لا يترك القاضي عبدالجبار هذا الإشكال يثبت عليه بسهولة ، بل يستدركه بدليل آخر يشبه بصورته الخطابات المنطقية ، وبروحه يرجع إلى التشكيك في الأدلّة النقلية ، بهذه الصورة: «واعلم أنّ المتعلّق بذلك لا يخلو من أن يتعلّق بظاهره أو باُمور تقارنه. فإن تعلّق بظاهره فهو غير دالٍ على ما ذكر. وإن تعلّق بقرينة فيجب أن يبينها ، ولا قرينة في ذلك من إجماع أو خبر مقطوع به». [٢] وهذا الاستدلال أنسب بالمقام ، إذ البحث هو قرآني وروائي ، ولا مجال للظهورات العقلية الصرفة البحتة، ومن خلال هذا يتّضح المنهج الّذي توخّاه. ومن هنا يعرف الشريف المرتضى قدس سره اللغز في هذا العدول ، ولا يعتبره دليلاً ثانيا للقاضي عبدالجبّار حتّى تجعل إطاحة النصّ ممكنه، فهو يقول ـ بعد أن ذكر كلام القاضي السابق ـ : «قد بيّنا كيفية الاستدلال بالآية على النصّ ، ودللنا على أنّها متناولة لأميرالمؤمنين عليه السلام دون غيره ، وفي ذلك إبطال لما تضمّنه صدر هذا الفصل
[١] المصدر السابق : ص ٢٢٢.[٢] المغني في أبواب التوحيد والعدل ( القسم الأوّل ) : ج ٢٠ ص ١٣٤ .