المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢١٦
ثمّ يتعرّض الشريف المرتضى قدس سره إلى بعض توجيهات أصحابه من الإمامية، [١] ويقول: « وهذا الجواب غير معتمد عندنا ؛ لأنّه مخالف لاُصولنا ، ومبني على أصل نعتقد فساده وبطلانه ». ثمّ هو يجيب بجواب محصور بين أمرين لا ثالث لهما شبيه بالقسمة الحاصرة العقلية ، قائلاً: «قد وجدنا الاُمة في هذا الخبر المخصوص الّذي تدعيه الشيعة بين قولين: أحدهما: قول من نحاه وحكم ببطلانه. والآخر: قول من أثبته وقطع على صحّته. ووجدنا كلّ من قطع على صحّته لا يفرق في تناوله للإمامة بين ولاية وغيرها ، بل يحكم باستيعابه لجميع الولايات الّتي تدخل تحت الإمامة الشرعية ، ولا يميز بين علم وصلاة وغيرهما ، فالقول بإثبات الخبر مع التخصيص قول خارج عن أقوال الاُمة المستقرّة فوجب إطراحه. [٢] وبهذا يتمّ دفع إيهام القاضي عبدالجبّار المعتزلي ، ويفضي ذلك ببعض التوجيهات والردود الجانية الّتي تضمّنها إشكال المستشكل، ويستعين بالظهور القرآني في بعض الآيات ، وكيف فهم منها متشرعة ذلك العصر الظهور والتبادر. ونؤكّد على بعض المناهج المنطقية في المسائل العقائدية لترسيخ الصور المنطقية ، وهو أنّ المتعارف عليه بين المفسّرين أنّ قوله تعالى: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُو وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ رَ كِعُونَ » ، [٣] نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام ؛ لأنّه وصفه ـ على حدّ قول القاضي عبدالجبّار ـ بصفة لم تثبت إلاّ له ، وهي إيتاء الزكاة في حال الركوع.
[١] المصدر السابق : ص ١٩٦ ـ ١٩٧.[٢] المصدر السابق : ص ١٩٧.[٣] المائدة: ٥٥.