المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢١٥
وقد نقل الشريف المرتضى قدس سره عبارة اُخرى عن القاضي عبدالجبار المعتزليقائلاً: «إنّ جميع ما نعتمده من النصوص إذا لم يعلم منه قصد النبيّ صلى الله عليه و آله باضطرار فلابدَّ أن يكون محتملاً». [١] وهكذا يتوسّل بكلّ شيء حتّى يخرج الخبر من وضوحه إلى إجمال وغموض فيه ؛ لعلّه يستطيع أن يسقط الخبر عن اعتباره وحجّيته. ويحاكمه الشريف المرتضى قدس سره بصورة منطقية لا تأبى التشكيك ، حيث يقول ما مضمونه : إنّ نقل مثل هذه النصوص إمّا من طريق الخصم أو غيرهم ، ولا يستلزم عدم نقل الخصم للخبر سقوطه ، إذ قد ينقله غيرهم ، وهو يكفي في وثاقة الخبر. ويورد الشريف المرتضى قدس سره عليه ـ كما هو عادته ـ باُسس عقلية ـ : «فليس يخلو الاحتمال الّذي عناه من أن يريد به مالم يمكن القطع فيه على وجه دون وجه... فالنصّ عندنا معزول عنه . . . وإن أراد بالاحتمال جواز دخول الشبهة وعدم العلم الضروري فهو غلط ؛ لأنّه ليس كلّ ما لم يعلم ضرورة ، وأمكن المبطل صرفه عن ظاهره بالشبهة محتملاً ؛ لأنّه لو كان ما هذه صفته موهوماً بالاحتمال لوجب أن تكون أدلّة العقل كلّها محتملة . . . . وإن أراد بالاحتمال جواز العدول عن الظاهر ، أو عن الحقيقة على وجه من الوجوه ؛ فإنّ ذلك ممكن في الكلام خاصّة دون أدلّة العقول ، فهذا أيضا مؤدٍ إلى أنّ جميع أدلّة الكتاب والسنّة محتملة». [٢] وهذا الّذي نقلناه خلاصة لجوابه المبني على اُسس عقلية رصينة ، تقدّم بعضها في المناهج السابقة، ويأتي بعضها الآخر ، فلم يترك الشريف المرتضى قدس سرهمفرّا للقاضي عبدالجبّار في إدعائه إجمال النصّ ، وعدم وضوحه في الإمامة الكبرى.
[١] الشافي في الإمامة : ج ٢ ص ١٩٥.[٢] المصدر السابق : ص ١٩٥ ـ ١٩٦.