المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢١٠
القوم في ذلك ، مدعياً انّ هذا الخبر لا شبهة في فساد التعلّق به . وذلك : أولاً: أنّه من أخبار الآحاد الّتي لا توجب الظن، ولا توجب علماً ، ولا عملاً ، فلا يسوغ القطع بمثلها. ثمّ يترقّى الشريف المرتضى قدس سره في البحث ويدعي أنّه لا خلاف أنّ نقل هذا الخبر من طريق الآحاد. ثانياً: أنّ أكثر ما يتعلّق به الخصم في تصحيح هذا الخبر هو أمران : الأمر الأوّل: هو تقبل الاُمة له. الأمر الثاني: تركهم الرد على راويه. ولكن الشريف المرتضى قدس سره يرد على الأمرين قائلاً: «وليس كلّ الاُمة تقبله، ولو تقبلته أيضا لم يكن في تقبلها دلالة بأنّ الخطأ ودخول الشبهة جائزان عليها وكلامنا في ذلك». [١] إلى هنا نرى الشريف المرتضى قدس سره يبحث في الخبر جرياً على المتعارف ، ولا نرى سمة الأثر العقلي فيه ، ولكنه يقضي بعد ذلك بقضية استحالة الدور في الخبر بصورة منطقية ، حيث يقول: «وليس يجوز أن يجعل المصحح للخبر إجماع الاُمة الّذي لا نعلم صحّته إلاّ بصحّة الخبر». [٢] فما طرحه ليس إلاّ تصوير استحالة الدور في الخبر ، ثمّ يعرّج على مسألة اُخرى اُصولية عقلية ، وهي أنّ الخبر يحمل في طيّاته إجمالاً مفتقراً إلى البيان ، ويصوّر ذلك الإجمال بعدّة اُمور: ١ . إذا لاحظنا الكلام في إثبات الخبر نفسه لم يكن فيه دلالة على ما ذهب إليه القوم ؛ لأنّه نفى أن يجتمعوا على خطأ ، ولم يبين ما الخطأ الّذي لا يجتمعون عليه.
[١] المصدر السابق: ص ٢٣٦ ـ ٢٣٧.[٢] المصدر السابق : ص ٢٣٧.