المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢١
بالبذل والسخاء ، والإغضاء عن الحساد والأعداء، وقد مُني بكثير من هؤلاء، وديوانه طافح بالشكوى منهم ، والإيصاء بالتجاوز عنهم ، والكف عن مقارعتهم : تجاف عن الأعداء بقيا فربّما كفيت فلم تجرح بناب ولا ظفر ولا تبر منهم كلّ عود تخافه فإنّ الأعادي ينبتون مع الدهر [١] إلاّ أنّ أعداءه ومناوئيه وحاسدي نعمته وصموه بالبخل وقلّة الإنفاق بهتانا وحسدا ؛ وكلّ ذي نعمة محسود، وإنّا لم نجد فيما كتب عنه في التراجم من وسمه بهذه الصفة المنزه عنها، إلاّ ما نقله بعض المؤرخين بروايات متضاربة وأسانيد مضطربة، ملخّصها: إنّ أحد الوزراء ـ قيل هو : محمّد بن خلف ـ قد وزع ضريبة على الأملاك ببادوريا ؛ [٢] وذلك لصرفها في حفر النهر المعروف بنهر عيسى، فأصاب ملكا للشريف المرتضى رحمه اللهبالناحية المعروفة بالداهرية، فوقع عليه من التقسيط عشرون درهما ، فكتب المرتضى قدس سرهإلى الوزير يسأله أسقاط ذلك عنه. والقضية مذكورة في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، يرويها أبو حامدأحمد بن محمّد الإسفراييني الفقيه الشافعي، قال: كنت يوما عند الوزير فخر الملك أبي غالب محمّد بن خلف، وزير بهاء الدولة وابنه سلطان الدولة، فدخل عليه الرضي أبو الحسن فأعظمه وأجلّه ورفع منزلته . . . ، ثمّ دخل بعد ذلك عليه المرتضى أبو القاسم رضى الله عنه ، فلم يعظمه ذلك التعظيم، ولا أكرمه ذلك الإكرام، وتشاغل عنه برقاع يقرأها وتوقيعات يوقع بها ، فجلس قليلاً وسأله أمرا فقضاه ، ثمّ انصرف.
[١] معجم الاُدباء : ج ١٣ ص ٢٥٧ .[٢] بادوريا : طسوج من كورة الاستان بالجانب الغربي من بغداد ، وهو اليوم محسوب من كورة نهر عيسى . قالوا : ما كان في شرقي الصراة فهو « بادوريا » ، وما كان في غربها فهو « قطربل » ( معجم البلدان : ج ٢ ص ٢٩ ) .