المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٠٤
وزادت كراهيته لها قال: «من النار وإلى النار»، أي هذا من طعام أهل النار، وما يليق بعذاب أهل النار، كما يقول أحدنا ذلك فيما يستوبئه ويكرهه. ويجوز أن يكون فوران الدّخان عند الإلقاء لها كان على سبيل التصديق ؛ لقوله عليه السلام : «من النار إلى النار» وإظهار معجز له. وأمّا ذم الأرضين السّبخة، والقول بأنّها جحدت الولاية ، فمتى لم يكن محمولاً معناه على ما قدّمناه من جحد أهل هذه الأرض وسكانها الولاية لم يكن معقولاً ؛ ويجري ذلك مجرى قوله تعالى: «وَ كَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَ رُسُلِهِ» . [١] وأمّا إضافة اعتقاد الحقّ إلى بعض البهائم ، واعتقاد الباطل والكفر إلى بعض آخر ، فممّا تخالفه العقول والضرورات؛ لأنّ هذه البهائم غير عاقلة ولا كاملة ولا مكلّفة، فكيف تعتقد حقّا أو باطلاً ؟! وإذا ورد أثر في ظاهره شيء من هذه المحاولات ، إمّا اطّرح أو تؤوّل على المعنى الصحيح ، وقد نهجنا طريق التأويل، وبيّنا كيف التوصل إليه. فأمّا حكايته تعالى عن سليمان عليه السلام : «يَـأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْ ءٍ إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ » [٢] فالمراد به أنّه علّم ما يفْهم به ما ينطق به الطير ، وتتداعى في أصواتها وأغراضها ومقاصدها بما يقع منها من صياحٍ على سبيل المعجزة لسليمان عليه السلام . فأمّا الحكاية عن النملة بأنّها قالت: «يَـأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَـكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـنُ» [٣] ؛ فقد يجوز أن يكون المراد به أنّه ظهر منها دلالة القول على هذا المعنى، وأشْعَرَت باقي النمل، وخوّفهم من الضرر بالمقام، وأنَّ النجاة في الهرب إلى مساكنها؛
[١] الطلاق : ٨ .[٢] النمل : ١٦ .[٣] النمل : ١٨ .