المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٠١
دخان ، وكذم الأرضين السبخة ، والقول بأنّها جحدت الولاية أيضا. وقد جاء في هذا المعنى ما يطول شرحه ؛ وظاهره منافٍ لما تدلّ العقول عليه من كون هذه الأجناس مفارقةً لقبيل ما يجوز تكليف ، ويسوغ أمره ونهيه. وفي هذه الأخبار الّتي أشرنا إليها أنّ بعض هذه الأجناس يعتقد الحقّ ويدين به ، وبعضها يخالفه ، وهذا كلّه منافٍ لظاهر ما العقلاء عليه. ومنها ما يشهد أنّ لهذه الأجناس منطقا مفهوما ، وألفاظا تفيد أغراضا ، وأنّها بمنزلة الأعجمي والعربي اللذين لا يفهم أحدهما صاحبه ، وأنّ شاهد ذلك من قول اللّه سبحانه فيما حكاه عن سليمان عليه السلام : « يَـأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْ ءٍ إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ » [١] . وكلام النملة أيضا ممّا حكاه سبحانه ، وكلام الهدهد واحتجاجه وجوابه وفهمه ؛ فينعم بذكر ما عنده في ذلك مثابا إن شاء اللّه . يقول الشريف المرتضى قدس سره : اعلم أنّ المعوّلَ فيما يعتقد على ما تدلّ الأدلّة عليه من نفي وإثبات ، فإذا دلّت الأدلّة على أمرٍ من الاُمور وجب أن نبنيَ كلّ وارد من الأخبار إذا كان ظاهره بخلافه عليه ، ونسوقه إليه، ونطابق بينه وبينه، ونجلّي ظاهرا إن كان له، ونشرط إن كان مطلقا، ونخصّه إن كان عاما، ونفصّله إن كان مجملاً؛ ونوفّق بينه وبين الأدلّة من كلّ طريق اقتضى الموافقة وآل إلى المطابقة ، وإذا كنّا نفعل ذلك ولا نحتشمه في ظواهر القرآن المقطوع على صحّته، المعلوم ورودُه ، فكيف نتوقّف عن ذلك في أخبار آحاد لا توجب عِلْما ، ولا تثمر يقينا ؟! فمتى وردت عليك أخبار فاعرضها على هذه الجملة وابنها عليها، وافعل فيها ما حكمت به الأدلّة، وأوجبته الحجج العقلية، وإن تعذّر فيها بناء وتأويل وتخريج وتنزيل، فليس غير الإطراح لها، وترك التعريج عليها ، ولو اقتصرنا على هذه الجملة
[١] جوابات المسائل الرازية : ص ١٣ ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الاُولى ) .[٢] المصدر السابق.[٣] الأعراف : ١٧٢ .[٤] جوابات المسائل الرازية : ص ١١٣ ـ ١١٥ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الاُولى).[٥] النمل : ١٦.[٦] الطلاق : ٨ ـ ٩.[٧] الطلاق : ٨ .[٨] النمل : ١٦ .[٩] النمل : ١٨ .[١٠] النمل : ٢١.[١١] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ٢ ص ٣٤٩ ـ ٣٥٣.