المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ٢٠٠
وهو أنّ اللّه تعالى لما خلق الخلق وركّبهم تركيباً وأراهم الآيات والدلائل والعِبر في أنفسهم وفي غيرهم، يدلّ الناظر فيها المتأمّل لها على معرفة اللّه والهيته ووحدانيته ووجوب عبادته وطاعته، جاز أن يجعل تسخيرها له وحصولها على هذه الصفات الدالّة على ما ذكرناه ، اقراراً منها بالوحدانية ، ووجوب العبادة، ويجعل تصييرها على هذه الصفات الدالّة على ما ذكرنا استشهاداً لها على هذه الاُمور. وللعرب في هذا المعنى من الكلام المنثور والمنظوم مالا يحصى كثرة، ومنه قول الشاعر: امتلأ الحوض وقال قطني مهلاً رويداً قد ملأت بطني ومعنى ذلك: أنّني ملأته حتّى أنّه ممّن يقول : حسبي قد اكتفيت، فجعل ما لو كان قائلاً لنطق، كأنّه قال ونطق به. وهذا تأويل الآية والأخبار المروية في الذرّ . وفي هذه الجملة كفاية. [١] ويتعرّض الشريف المرتضى قدس سره : إلى مسألة مهمّة وهي في الأخبار الواردة في عدّة كتب من الاُصول والفروع بمدح أجناسٍ من الطير والبهائم والمأكولات والأرَضين ، وذم أجناس منها ، كمدح الحمام والبلبل والقنبر والحجل والدراج وما شاكل ذلك من فصيحات الطير ، وذم الفواخت والرخم ، وما يحكى من أنّ كلّ جنس من هذه الأجناس المحمودة ينطق بثناء على اللّه تعالى وعلى أوليائه ، ودعاء لهم ، ودعاء على أعدائهم ، وأنّ كلّ جنس من هذه الأجناس المذمومة ينطق بضدّ ذلك من ذم الأولياء عليهم السلام كذم الجرّي وما شاكله من السمك ، وما نطق به الجريّ من أنّه مسخ بجحده الولاية ، وورود الآثار بتحريمه لذلك ، وكذم الدبّ والقرد والفيل وسائر المسوخ المحرّمة ، وكذم البطيخة الّتي كسرها أمير المؤمنين عليه السلام فصادفها مرّة فقال : «من النار إلى النار » ، ورمى بها من يده ، ففار من الموضع الّذي سقطت فيه
[١] جوابات المسائل الرازية : ص ١٣ ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الاُولى ) .[٢] المصدر السابق.[٣] الأعراف : ١٧٢ .[٤] جوابات المسائل الرازية : ص ١١٣ ـ ١١٥ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الاُولى).[٥] النمل : ١٦.[٦] الطلاق : ٨ ـ ٩.[٧] الطلاق : ٨ .[٨] النمل : ١٦ .[٩] النمل : ١٨ .[١٠] النمل : ٢١.[١١] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ٢ ص ٣٤٩ ـ ٣٥٣.