المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٩٤
بالظاهر وأمر عليه. والتأويل الأوّل ترك للظاهر، وإنّما تترك الظواهر لضرورة وليست هاهنا. فإن قيل: فكيف يكون ما ذكرتم عقوبة؟ قلنا: هذه الخلقة إذا ابتدأت لم تكن عقوبة، وإذا غيّر الحي المخلوق على الخلقة التامّة الجميلة إليها كان ذلك عقوبة ؛ لأنّ تغيّر الحال إلى ما ذكرناه يقتضي الغمّ والحسرة. فإن قيل: فيجب أن يكون مع تغيّر الصورة ناساً قردة، وذلك متنافٍ. قلنا: متى تغيرت صورة الإنسان إلى صورة القرد، لم يكن في تلك الحال إنساناً، بل كان إنساناً مع البنية الاُولى، واستحقّ الوصف بأنّه قرد لما صار على صورته ، وإن كان الحي واحداً في الحالين. ويجب فيمن مسخ على سبيل العقوبة أن يذمّه مع تغيّر الصورة على ما كان منه من القبائح ؛ لأنّ تغيّر الهيئة والصورة لا يوجب الخروج عن استحقاق الذم ، كما لا يخرج عن استحقاق الذم ، كما لا يخرج المهزول إذا سمن عمّا كان يستحقّه من الذم ، وكذا السمين إذا هزل. فإن قيل: فيقولون إنّ هؤلاء الممسوخين تناسلوا ، وأنّ القردة في أزماننا هذه من نسل اُولئك. قلنا: ليس يمتنع أن يتناسلوا بعد أن مسخوا ، لكن الإجماع على أنّه ليس شيء من البهائم من أولاد آدم ، ولولا هذا الإجماع لجوّزنا ما ذكروا على هذه الجملة الّتي قررناها لا ينكر صحّة الأخبار الواردة من طرقنا بالمسخ ؛ لأنّها كلّها تتضمّن وقوع ذلك على من يستحقّ العقوبة والذم من الأعداء والمخالفين. فإن قيل: أفتجوزون أن يغيّر اللّه تعالى صورة حيوان جميلة إلى صورة اُخرى غير جميلة ، بل مشوّه منفور عنها ؟ أم لا تجوزون ذلك؟