المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٩
ويستفاد من هذا القول : إنّ الشريف أبا أحمد كان بطل حرب وسياسة، فضلاً عن كونه رجل عِلمٍ وزعيم قوم ، إلاّ أنّنا لم نقف له في التاريخ على أنّه خاض حربا أو دخل معركة. فلهذه الملكات الحميدة، والصفات المجيدة، والهيبة الشديدة، خشيه عضد الدولة البويهي ؛ ولأنّه كان منحازا لابن عمّه بختيار بن معز الدولة، فحين قدم العراق قبض عليه في صفر سنة (٣٦٩ ه)، [١] وحمله إلى قلعة بشيراز اعتقله فيها ، فلم يزل بها إلى أن مات عضد الدولة سنة (٣٧٣ ه)، فأطلقه أبو الفوارس شرف الدولة بن عضد الدولة ، واستقدمه معه إلى بغداد فأكرمه ، وأعظمه ، وأعاد إليه نقابة الطالبيين ـ الّتي عزل عنها ووليها مرارا ـ وقلّده قضاء القضاة سنة (٣٩٤ ه) زيادة إلى ولاية الحجّ والمظالم ونقابة الطالبيين، وكان التقليد له بشيراز، وكتب له عهده على جميع ذلك ، ولقّب بالطاهر الأوحد ذي المناقب، فلم ينظر في قضاء القضاة ؛ لامتناع القادر باللّه من الإذن له بذلك. [٢] وكان الشريف أبو أحمد كثير السعي في الإصلاح ، ميمون الوساطة ؛ لذا كثرت سفاراته لبركة وساطته بين خلفاء بني العباس وملوك بني بويه والاُمراء من بني حمدان وغيرهم. وتوفّي الشريف المذكور بعد أن حالفته الأمراض وذهب بصره ببغداد سنة أربعمئة، ليلة السبت لخمس بقين من جُمادى الاُولى، ودُفن في داره، ثمّ نقل منها إلى مشهد أبي عبداللّه الحسين بن علي عليهماالسلام في كربلاء المقدّسة ، ودُفن في تلك الروضة المقدّسة عند جدّه إبراهيم بن الإمام موسى عليهماالسلام ، بعد إن عمّر سبعا وتسعين سنة، وقد رثته الشعراء مرّات كثيرة، وممّن رثاه ابنه بالقصيدة الّتي مطلعها :
[١] المنتظم : ج ٧ ص ١٩٨.[٢] المصدر السابق : ص ٢٢٦ ـ ٢٢٧.