المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٨٩
وهذا التهافت المصداقي يقع فيه الشريف المرتضى قدس سره ـ أيضا ـ في مسألة من يتولّى غسل الإمام المعصوم عليه السلام . فقد سأل عن المتولّي لغسل الإمام الماضي والصلاة عليه؟ وهل ذلك موقوف على تولّي الإمام بعده له أم يجوز أن يتولاه غيره؟ وقد أجاب الشريف المرتضى قدس سره عن ذلك قائلاً : قد روت الشيعة الإمامية: أنّ غسل الإمام والصلاة عليه موقوف على الإمام الّذي يتولّى الأمر من بعده، وتعسّفوا لها فيما ظاهره بخلاف ذلك، وهذه الرواية المتضمّنة لما ذكرناه واردة من طريق الآحاد الّتي لا توجب علما ولا يقطع بمثلها. وليس يمتنع في هذه الأخبار ـ إذا صحّت ـ أن يراد بها الأكثر الأغلب، ومع الإمكان والقدرة ؛ لأنّا قد شاهدنا ماجرى على خلاف ذلك ؛ لأنّ موسى بن جعفر عليهماالسلامتوفّي بمدينة السلام ، والإمام بعده علي بن موسى الرضا عليهماالسلام بالمدينة، وعلي بن موسى الرضا [ عليهماالسلام ]توفّي بطوس ، والإمام بعده ابنه محمّد [ عليهماالسلام ] بالمدينة ، ولا يمكن أن يتولّى من بالمدينة غسل من يتوفّى بطوس، أو بمدينة السلام. وقد تعسّف بعض أصحابنا فقال: غير ممتنع أن ينقل اللّه تعالى الإمام من المكان الشاسع في أقرب الأوقات ، ويطوى له البعيد، فيجوز أن ينتقل من المدينة إلى مدينة السلام وطوس في الوقت. والجواب عن هذا: إنّا لا نمنع من إظهار المعجزات وخرق العادات للأئمة عليهم السلام إلاّ أنّ خرق العادة إنّما هو في إيجاد المقدور دون المستحيل ، والشخص لا يجوز أن يكون منتقلاً إلى الأماكن البعيدة إلاّ في أزمنة مخصوصة ، فأمّا أن ينتقل إلى البعيد من غير زمان محال، وما بين المدينة وبغداد وطوس من المسافة لايقطعها الجسم إلاّ في أزمان لايمكن معها أن يتولى من هو بالمدينة غسل من هو ببغداد.