المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٨٨
يحضران عند الميت ، حتّى أنّه يصرّح بذلك قائلاً : « وإنّما اخترنا هذا التأويل ؛ لأنّ أمير المؤمنين عليه السلام جسم فكيف يشاهده كلّ محتضر ؟ ! والجسم لايجوز أن يكون في الحال الواحدة في جهات مختلفة » . [١] ويلمح إلى هذا قائلاً أيضا : « فكيف يجوز أن يكون شخصان يحضران على سبيل المحاورة والحلول في الشرق والغرب عند كلّ محتضر ؟ ! وذلك محال». [٢] ويستدلّ الشريف المرتضى قدس سره على تأويله هذا قائلاً : « ولهذا قال المحصلون : إنّ ملك الموت الّذي يقبض الأرواح لايجوز أن يكون [جسما] ، لأنّه جسم ، والجسم لا يصحّ أن يكون في الأماكن الكثيرة ، وتأوّلوا قوله تعالى : «قُلْ يَتَوَفَّـلـكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ» [٣] أنّه أراد بملك الموت الجنسي دون الشخص الواحد ، كما قال اللّه تعالى : «الْملْكُ عَلَى اَرْجائِها» [٤] وإنّما أراد جنس الملائكة ». [٥] وهذا بالحقيقة تهافت مصداقي قد وقع فيه الشريف المرتضى قدس سره ، وهو قياس المحتضر على الحضور الحسي الّذي ينافي تصوّر الحضور المتعدد . ولكن هذا يواجه عدّة إشكالات على عدّة مباني ليس هنا موضع ذكرها ، وأبسطها هو أنّه قد يكون الحضور مجرد ، وهو يجتمع مع عدّة حضورات في وقت واحد ، كما نشاهد ذلك في جهاز التلفاز الّذي يرى منه صورة الشخص في مواضع كثيرة. وعلى كلّ حال فهذا الإشكال هو الإشكال مصداقي لا مبنائي معرفي وهو ينافي اُسسه قدس سره الّتي سار عليها ، والّتي أو اُسس المذهب الإمامي طبقها .
[١] المصدر السابق .[٢] جوابات المسائل الميافارقيات : ص ٢٨١ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الاُولى).[٣] السجدة : ١١.[٤] الحاقة: ١٧.[٥] أجوبة مسائل متفرقة من الحديث وغيره : ص ١٣٣ ـ ١٣٤ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الثالثة).