المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٨٢
الحديث؛ لأنّهما لم يزيدا على أن ردّا على ما قال به من أهل القدر. [١] ثمّ قال الشريف المرتضى قدس سره : فأمّا الجواب الّذي ذكره ابن قتيبة فقد بينا فساده فيما تقدّم من الأمالي عند تأويلنا قوله تعالى: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنم بَنِىءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ» [٢] وأفسدنا قول من اعتقد أنّه مسح ظهر آدم، واستخرج منه الذرّية، وأشهدها على نفوسها، وأخذ إقرارها بمعرفته بوجوه من الكلام فلا طائل في اعادة ذلك». [٣] ويشير مرّة اُخرى إلى ما رواه في ذيل الآية ، حيث قال قدس سره: «وقد ظنّ بعض من لا بصيرة له ولا فطنة عنده أنّ تأويل هذه الآية أنّ اللّه تعالى استخرج من ظهر آدم عليه السلام جميع ذرّيته، وهم في خلق الذرّ، فقرّرهم بمعرفته، وأشهدهم على أنفسهم. وهذا التأويل ـ مع أنّ العقل يبطله ويحيله ـ ممّا يشهد ظاهر القرآن بخلافه؛ لأنّ اللّه تعالى قال: «وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنم بَنِىءَادَمَ» ، ولم يقل: من آدم، وقال: «مِن ظُهُورِهِمْ» ، ولم يقل: من ظهره، وقال: «ذُرِّيَّتَهُمْ» ، ولم يقل: ذرّيته؛ ثمّ أخبر تعالى بأنّه فعل ذلك لئلاّ يقولوا يوم القيامة: إنّهم كانوا عن ذلك غافلين، أو يعتذروا بشرك آبائهم، وأنّهم نشؤوا على دينهم وسنّتهم؛ وهذا يقتضي أنّ الآية لم تتناول ولد آدم عليه السلام لصلبه، وأنّها إنّما تناولت من كان له آباء مشركون، وهذا يدلّ على اختصاصها ببعض ذرّية بني آدم، فهذه شهادة الظّاهر ببطلان تأويلهم، فأمّا شهادة العقول فمن حيث لا تخلو هذه الذرّية الّتي استخرجت من ظهر آدم عليه السلام فخوطبت وقرّرت من أن تكون كاملة العقول، مستوفيةً لشروط التكليف، أو لا تكون كذلك . فإن كانت بالصفة الاُولى وجبَ أن يذكر هؤلاء بعد خلقهم وإنشائهم، وإكمال
[١] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ٢ ص ٨٢.[٢] الأعراف : ١٧٢.[٣] المصدر السابق : ص ٨٦.