المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٨١
المطبّة الثانية: الحديث الّذي رواه أبو هريرة عن النبيّ صلى الله عليه و آله : « كلّ مولود يولد على الفطرة حتّى يكون أبواه يهودانه أو ينصرانه » . قال الشريف المرتضى قدس سره: قلنا: أمّا أبو عبيد القاسم بن سلاّم فإنّه قال في تأويل هذا الخبر: سألت محمّد بن الحسن عن تفسيره فقال: كان هذا في أوّل الإسلام قبل أن تنزل الفرائض، ويؤمر المسلمون بالجهاد. قال أبو عبيد: كأنّه يذهب إلى أنّه لو كان يولد على الفطرة، ثمّ مات قبل أن ينصّره أبواه ويهوّداه ما ورّثاه، وكذلك لو ماتا قبله ماورّثهما؛ لأنّه مسلم وهما كافران. وماكان أيضا يجوز أن يسبى، فلمّا نزلت الفرائض وجرت السنن بخلاف ذلك علم أنّه يولد على دين أبويه. قال أبو عبيد: وأمّا عبداللّه بن المبارك فإنّه قال: هو بمنزلة الحديث الآخر الّذي يتضمّن أنّه عليه السلام سئل عن أطفال المشركين فقال: «اللّه أعلم بما كانوا عاملين» يذهب إلى أنّهم يولدون على ما يصيرون إليه من إسلام أو كفر، فمن كان في علمه تعالى أنّه يصير مسلما؛ فإنّه يولد على الفطرة، ومن كان في علمه أنّه يموت كافرا ولد على ذلك. قال أبو عبيد: وممّا يشبه هذا الحديث حديثه الآخر أنّه قال: «يقول اللّه عز و جل : إنّي خلقتُ عبيدي جميعا حُنَفَاه، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم، وجعلت ما أحللته لهم حراما». قال أبو عبيد: يريد بذلك البحائر والسُّيّب وغير ذلك ممّا أحلّه اللّه تعالى، فجعلوه حراما. وأمّا ابن قتيبة فقال ـ وقد حكى ما ذكرناه عن أبي عبيد ـ : لست أرى ما حكاه أبو عبيد عن عبداللّه بن المبارك ومحمّد بن الحسن مقنعا لمن أراد أن يعرف معنى