المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٧٩
قال ابن قتيبة: وهذا إنّما يجوز على من لا معرفة له باللغة ومخارج الكلم ، وليس هذا موضع تكثيرٍ لما يأخذه السارق فيصرفه إلى بيضةٍ تساوي دنانير، وحبلٍ لا يقدر السارق على حمله، ولا من عادة العرب والعجم أن يقولوا: قبح اللّه فلانا ! عرّض نفسه للضرر في عقد جوهر، وتعرّض لعقوبة الغلول في جراب مسك، وإنّما العادة في مثل هذا أن يقال: لعنه اللّه ، تعرّض للقطع في حبل رثٍّ، أو إداوة خلق، أو كبّة شعر؛ وكلّ ما كان من ذلك أحقر كان أبلغ. قال: والوجه في الحديث أنّ اللّه تعالى لمّا أنزل على رسوله صلى الله عليه و آله : «وَالسَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءَم بِمَا كَسَبَا» [١] ، قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : « لعن اللّه السارق يسرق البيضة فتقطع يده » ، على ظاهر ما أنزل عليه في ذلك الوقت، ثمّ أعلمه اللّه تعالى بعد أنّ القطع لا يكون إلاّ في ربع دينار فمافوقه، ولم يكن عليه السلام يعلَم من حكم اللّه تعالى إلاّ ما علّمه اللّه تعالى، وما كان اللّه يعرّفه ذلك جملة جملة، بل بيّن شيئا بعد شيء. قال الشريف المرتضى قدس سره: ووجدت أبا بكر الأنباري يقول: ليس الّذي طعن به ابن قتيبة على تأويل الخبر بشيء، قال: لأنّ البيضة من السلاح ليست علما في كثرة الثمن ونهاية علوّ القيمة، فتجري مجرى العقد من الجوهر، والجراب من المسك؛ اللّذين هما ربّما ساويا الألوف من الدنانير، والبيضة من الحديد ربّما اشتريت بأقلّ ممّا يجب فيه القطع، وإنّما أراد عليه السلام أنه يكتسب قطع يده بما لا غنى له به؛ لأنّ البيضة من السلاح لايستغني بها أحد، والجوهر والمسك في اليسير منهما غنىً. قال الشريف المرتضى قدس سره: والّذي نقوله: إنّ ما طعن به ابن الأنباريّ على كلام ابن قتيبة متوجّه، وليس في ذكر البيضة والحبل تكثير كما ظنّ، فيشبه العقد والجراب من المسك، غير أنّه يبقى في ذلك أن يقال: أيّ وجهٍ لتخصيص البيضة والحبل
[١] أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ١ ص ١٤٨ .[٢] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ): ج ١ ص ١٥٣.[٣] ثبج البحر: وسطه أو معظمه.[٤] الشؤبوب: الدفعة من المطر.[٥] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ): ج ١ ص ١٥٤.[٦] جوابات المسائل الطرابلسيات الثالثة : ص ٤١٠ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الاُولى).[٧] أمالي المرتضى (غرر الفرائد ودرر القلائد ): ج ٢ ص ٦.[٨] المائدة: ٣٨.[٩] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ٢ ص ٥ ـ ٧ .[١٠] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ٢ ص ٨٢.[١١] الأعراف : ١٧٢.[١٢] المصدر السابق : ص ٨٦.[١٣] أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج ١ ص ٢٨.