المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٧٦
المقدور والمستحيل ، فأشفق عليه السلام أن يقول : إنّ هذا ليس بمقدور ؛ لأنّه يستحيل، فيقدر الأغبياء أنّه عليه السلام قد عجزه تعالى، ونفي عن قدرته شيئا مقدورا، فأجاب به ، وأراد أنّ اللّه تعالى قادر على ذلك لو كان مقدورا، ونبّه على قدرته على المقدورات بما ذكره من العين، وأنّ الإدراك يحيط بالاُمور الكثيرة، وإلاّ فهو عليه السلام أعلم بأنّ ما أدركه بعيني ليس بمنتقل إليها ولا حاصل فيها، فيجري مجري دخول الدنيا في البيضة. وكأنّه عليه السلام قال: من جعل عيني على صفة أدرك معها السماء والأرض وما بينهما لابدَّ أن يكون قادرا على كلّ حال مقدورا ، وهو قادر على إدخال الدنيا في البيضة لو كان مقدورا. وهذا أقرب ما يؤل عليه هذا الخبر الخبيث الظاهر. {-٣-}
التوحيد والعدل الكلامي
التوحيد والعدل أصلان من الاُصول الإسلامية ، ومن ركائز العقيدة الإسلامية ، وقد خاض فيهما كلّ فريق بالتأليف والتصنيف ، ومن بين هؤلاء يأتي دور المتكلّمين الّذين كان لهم القسط الأكبر من المعارف الإسلامية الكلامية ، وقد كتب جمعٌ غفيرٌ قبل الشريف المرتضى قدس سره وبعده ، وأطالوا في التصنيف والتأليف في خصوصهما ، وقد كتب الشريف المرتضى قدس سره كتبا كثيرةً في هذا المجال كالملخّص والذخيرة وشرح جمل العلم والعمل والشافي ، وبثّ الكثير من بحوثه الكلامية في أماليه ورسائلة، بل لا نغالي القول بأنّ الشاخص الأكبر في بحوثه هو المسائل الكلامية. وقد أتى الشريف المرتضى قدس سره بمسألة نافعة في المقام ، وهي : «اعلم أنّ اُصول التوحيد والعدل مأخوذة من كلام أمير المؤمنين ـ صلوات اللّه عليه ـ وخطبه ؛ فإنّها تتضمّن من ذلك ما لا زيادة عليه ، ولا غاية وراءه. ومن تأمّل المأثور في ذلك من كلامه علم أنّ جميع ما أسهب المتكلّمون من بعد في تصنيفه وجمعه إنّما هو تفصيل لتلك الجمل وشرح لتلك الاُصول ، وروي عن
[١] جوابات المسائل الطرابلسيات الثالثة : ص ٤٠٨ ـ ٤١١ ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الاُولى ) .