المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٧
بالشيخ المفيد قدس سره ، وهو المبرز بين تلامذته حتّى على الشيخ الطوسي قدس سرهوأشباهه . ولنا من كتابه الشافي في الإمامة أبلغ حجّة على تعمّقه في علم الكلام، وأوضح دلالة على براعته في فن الحِجاج والمناظرة في كلّ المذاهب ، كما قال ذلك ابن الجوزي في المنتظم. [١] أمّا في الفقه والاُصول، ففي كتبه الانتصار ومسائل الخلاف والناصريات ، ورسائله الوافرة ، ومسائله الجمّة وكتبه النادرة ، خير مثال على فقهه الواسع وتعمّقه الدقيق وتتبعه الشامل. وأمّا في الأدب واللغة والتفسير والتاريخ والتراجم، فكتابه الأمالي المسمّى : غرر الفوائد ودرر القلائد ، أسطع برهان على سعة معرفته في هاتيك الفنون. وليست بنا حاجة إلى التدليل على شدّة عارضته في الشعر ، وتفننه في أغراضه ، وتفهمه لمعانيه ومقاصده، بعد سِبر ديوانه الّذي يضم بين دفتيه قرابة أربعة عشر ألف بيت من الشعر، فضلاً عمّا جمعه ونظمه في أبواب خاصّة، وأغراض مفردة ، مثل مجموعته في الشيب والشباب المسمّاة « الشهاب » ، وما جمعه ونظمه في « طيف الخيال » و « صفة البرق » ، إلى غير ذلك . فالإسهاب في ترجمته محلها غير هذه المقدّمة ، ولا تتسم به ظروف هذا العصر من ميسم السرعة وطابع الاختصار، فالّذي سنتعرض لذكره يكون مفتاحا لمصاريع واسعة، أو رمزا إلى مباحث مترامية الأطراف تطلّ على آفاق رحبة من مزايا هذا العالِم المتكلّم، والفقيه الأوحد، والفيلسوف الإسلامي البارع، والأديب الألمعي، والشاعر المفلق ، وأخيرا المفسّر الإلهي والمحدّث العقلي ، والمتتبع مجال آخر، وكم ترك الأوّل للآخر !
[١] المنتظم : ج ٨ ص ١٢٠ ، تاريخ بغداد : ج ١١ ص ٤٠٢ .[٢] مستدرك الوسائل : ج ٣ ص ٥١٦ ، عمدة الطالب : ص ١٩٤.[٣] مستدرك الوسائل : ج ٣ ص ١٦.[٤] لؤلؤة البحرين : ص ٢٥٩.[٥] روضات الجنات (رحلي) : ص ٣٨٣ ، لؤلؤة البحرين : ص ٣١٧ .[٦] البداية والنهاية : ج ١٢ ص ٥٣.[٧] مقدّمة أمالي الطوسي للسيّد بحر العلوم : ج ١ ص ٩.[٨] دمية القصر : ص ٧٥ .[٩] خطط الشام لمحمّد كرد علي : ج ٦ ص ١٨٥.[١٠] عمدة الطالب : ص ١٩٥ .[١١] المصدر السابق : ص ٥٣ .[١٢] محاضرات في الشعر الفارسي لعلي أكبر الفيّاض : ص ٩٧ .[١٣] المنتظم : ج ٨ ص ١٢٠.