المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٦
٥ . نشوؤه في بغداد ، هو الّذي هيِئ له أن يكون موفقاً في دراسته ، حيث كانت هذه المدينة في وقتها ملتقى لرجال الفكر والعلم والأدب ، وعاصمة للدولة ، ومقرّا للخلافة ، ومركزا للحضارة الإسلاميّة العظيمة ، [١] وكان التنافس فيها بين الدارسين على أشده ؛ لذلك نبغ فيها الكثيرون من الفقهاء، بالإضافة إلى ذلك فقد كانت التسهيلات للطلبة الوافدين إلى بغداد مبذولة ، حيث يجد الطلاب المقام والمأوى. وعلى كلّ حال فالإفاضة في ترجمة السيّد الشريف المرتضى قدس سره أمر تقتضيه بديهة التعريف به، وتمليه طبيعة البحث للوقوف على جوانب هامّة من عناصر شخصيته الفذّ، تلك الشخصية الملمة، الجامعة لخصال الخير، ومزايا العلم والأدب والفضل والفقه والاُصول والكلام. فالشريف المرتضى قدس سرهعالم واسع المعرفة دقيق النظر، واسع المعرفة بطرق الاستدلال ومداخلات الكلام ، غزير الاطّلاع ، ملم بفنون جَمّة من الثقافة الإسلاميّة والشيعية بالخصوص . والمعرفة الإنسانية في عصره بلغت فيه الحضارة الإسلاميّة بشتّى فروعها وأفانينها مبلغا عظيما من الرقي والازدهار في العلوم والفنون والآداب والكلام والفقه والاُصول والفلسفة والشعر، حتّى تميز القرن الرابع الهجري بطابع خاص، صنفت في خصائصه الكتب الكثيرة، وأفردت فيه المؤلّفات الضخمة ، فهو فقيه مسلم بين فقهاء الإمامية ، وأحد أعمدتها في الفتيا والاستدلال ، ومتكلّم محافظ على اُصول المذهب الاثني عشري ، وأديب وشاعر مفلق. والشريف المرتضى قدس سره عاش في تلك الحقبة من ذلك الزمن الزاهر، والزاخر بالعلوم والمعارف والآداب. كان رحمه الله فقيه الإمامية ومتكلّمها وأديبها ومرجعها في ذلك العصر بعد وفاة اُستاذه الجليل الفقيه المتكلّم محمّد بن محمّد بن النعمان، المعروف بابن المعلم، والمشهور
[١] المنتظم : ج ٨ ص ١٢٠ ، تاريخ بغداد : ج ١١ ص ٤٠٢ .[٢] مستدرك الوسائل : ج ٣ ص ٥١٦ ، عمدة الطالب : ص ١٩٤.[٣] مستدرك الوسائل : ج ٣ ص ١٦.[٤] لؤلؤة البحرين : ص ٢٥٩.[٥] روضات الجنات (رحلي) : ص ٣٨٣ ، لؤلؤة البحرين : ص ٣١٧ .[٦] البداية والنهاية : ج ١٢ ص ٥٣.[٧] مقدّمة أمالي الطوسي للسيّد بحر العلوم : ج ١ ص ٩.[٨] دمية القصر : ص ٧٥ .[٩] خطط الشام لمحمّد كرد علي : ج ٦ ص ١٨٥.[١٠] عمدة الطالب : ص ١٩٥ .[١١] المصدر السابق : ص ٥٣ .[١٢] محاضرات في الشعر الفارسي لعلي أكبر الفيّاض : ص ٩٧ .[١٣] المنتظم : ج ٨ ص ١٢٠.