المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٥٩
لأجل أنّ الترتيب الفكري عند الشريف المرتضى قدس سره هو على هذا المنوال ، فالقرآن مقدم ثمّ العقل ثمّ الدليل الاجتهاد. أمّا الدليل العقلي فيقول الشريف المرتضى قدس سره فيه : « إنّ اللّه تعالى قد أمر رسوله صلى الله عليه و آله بالإبلاغ في مواضع من الكتاب لاتحصى،والإبلاغ يكون بالتواتر والآحاد معا ؛ لأنّه لو اختصّ بالتواتر وما يوجب العلم لوجب أن يكون العلم بفروع العبادات كالعلم باُصولها ، وكذلك فروع المعاملات كلّها ، ومعلوم ضرورة خلاف ذلك ». [١] ويضيف الشريف المرتضى قدس سره قائلاً : « ليس يجوز أن يؤمر بأن يبلغ إلاّ بما هو حجّة في نفسه يجب العمل به ، وهذا يقتضي أن يدلّ على أنّ الخبر الواحد بهذه الصفة حتّى يصحّ الإبلاغ به، ومن مذهب من خالفكم في هذه المسألة أنّ الإبلاغ لا يصحّ إلاّ بما هو حجّة توجب العلم ، أو بتواتر ، أو إجماع ، أو قول إمام معصوم نائب عنه عليه السلام وخليفة له بعد وفاته ». [٢] أمّا الدليل الاجتهادي (الأخبار) من أدلّة القائلين بورود التعبد بخبر الواحد فعمدته : «إنّ الصحابة مجمعة على العمل بأخبار لا تبلغ التواتر». [٣] ثمّ يذكر بعض الأخبار في هذا المجال تطبيقا لتلك الكبرى ، ويعتبرها الشريف المرتضى قدس سره أخبار آحاد لا توجب العلم ، ويرجعها إلى أنّها مصادرة على الموضوع. [٤] وفي آخر مطاف البحث يقول الشريف المرتضى قدس سره: «وبعد فإذا كنتم تعملون على الجملة أنّ القوم عملوا على أخبار الآحاد فلا فائدة في ذكر هذه الأخبار المعينة وتدوينها في الكتب ؛ لأنّها تقتضي الظن على أجل
[١] المصدر السابق : ص ٥٣٦.[٢] المصدر السابق .[٣] المصدر السابق : ص ٥٣٢ .[٤] المصدر السابق : ص ٥٣٢ ـ ٥٣٣، ٥٣٨ ـ ٥٣٩.