المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٥٨
نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَـآلـءِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَ لِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» . [١] ويجمل الشريف المرتضى قدس سره استدلالهم بهذه الآية قائلاً: « وليس يكونون منذرين لهم إلاّ ويلزمهم القبول منهم ». [٢] نعم ، هو يضيف وجها آخر للاستدلال بالآية الكريمة ، فيه شيء من الدقّة أكثر ، وهو : « وربّما قالوا : إنّ معنى الآية ولينذر كلّ واحد منهم قومه ، وإذا صحّ لهم ذلك استغنوا عن التشاغل بأنّ اسم طائفة يقع على الواحد ، كما يقع على الجماعة...». [٣] ويردّ الشريف المرتضى قدس سره على هذا الاستدلال بكلتا صورتيه قائلاً: «إذا سلمنا أنّ اسم الطائفة يقع على الواحد والاثنين فلا دلالة لكم في الآية ؛ لأنّه تعالى سمّاهم منذرين، والمنذر هو المخوف المحذر الّذي ينبّه على النظر والتأمّل ، ولا يجب تقليده ولا القبول منه بغير حجّة ؛ ولهذا قال تعالى: « لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » ومعنى ذلك : ليحذروا ، ولو أراد ما ادعوا لقال تعالى : « لَعَلَّهُمْ يَعْمَلُونَ أَوْ يَقْبَلون » والنبيّ صلى الله عليه و آله وإن سمّيناه منذرا وكان قبول قوله واجبا فمن حيث كان في ابتداء دعوته يكون مخوفا ، ثمّ إذا استقرّ دليل نبوته وجب العمل بقوله». [٤] كان هذا نموذج قرآني لأدلّة القائلين بورود التعبد بخبر الواحد ، وقريب منها الدليل الثاني والثالث ، تاركين للقارئ مراجعة الباقي. أما الدليل العقلي الّذي يتعقّب الأدلّة القرآن ية يتكون من قضية منطقية مركبة من صغرى وكبرى ـ كما سيأتي ـ. ولابدَّ أن نلفت رأي القارئ إلى أنّ هذا الدليل العقلي جاء بعد الأدلّة القرآن ية ؛
[١] التوبة : ١٢٢ .[٢] الذريعة إلى اُصول الشريعة : ج ٢ ص ٥٣١.[٣] المصدر السابق.[٤] المصدر السابق : ص ٥٣٤ ـ ٥٣٥.