المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٥٠
وينقل الشريف المرتضى قدس سره ثلاثة أقوال في المقام: القول الأوّل: إنّ النظّام كان يذهب إلى أنّ العلم يجوز أن يحصل عنده ، وإن لم يجب؛لأنّه اتبع قرائن وأسبابا،وجعل العمل تابعا للعلم،فإذا لم يحصل علم فلا عمل . القول الثاني: ما نقل عن البعض من أنّ خبر الواحد يوجب العلم الظاهر ، وقسّم العلم إلى قسمين . القول الثالث: مانقل عن الناس ـ كما عبّر الشريف المرتضى قدس سره ـ قولهم: إنّ كلّ خبر وجب العمل به فلابدَّ من إيجابه العلم ، ويجعل العلم تابعا للعمل. [١] ورد الشريف المرتضى قدس سره هذه الأقوال بالتفصيل قائلاً : [ أمّا ردّ القول الأوّل ]: «وأقوى ما أبطل به قول النظّام : إنّ الخبر مع الأسباب الّتي يذكرها لو حصل عندها العلم ، كما ادعى لما جاز انكشافه عن باطل . وقد علمنا أنّ الخبر عن موت إنسان بعينه مع حصول الأسباب الّتي يراعيها من البكاء عليه والصراخ وإحضار الجنازة والأكفان ، قد ينكشف عن باطل ، فيقال : إنّه اُغمي عليه، أو لحقته السكتة، أو ما أشبه ذلك ، والعلم لا يجوز انكشافه عن باطل . ويلزم على هذه الطريقة الفاسدة أن يجوز ألاّ يقع العلم بالتواتر لفقد هذه الأسباب، فكنّا نصدّق من خبّرنا بأنّه لا يعلم شيئا بالأخبار بألاّ تكون الأسباب حاصلة . وأمّا إلزام النظام أنّه لو أوجب خبر الواحد العلم في موضع لأوجبه في كلّ موضع، فكان النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم يستغنى عن علم معجز ، والحاكم متى لم يعلم صدق المدعي ضرورة ، أن يعلم أنّه كاذب ؛ فإنّ ذلك لا يلزمه ؛ لأنّ له أن يقول: من أين لكم أنّ كلّ خبر يجب عنده العلم؟ بل لابدَّ من وجوب ذلك عند أمثاله، ثمّ العلم عند النظام لايجب عند مجرد الخبر، بل عنده وعند أسباب يذكرها، وليس مثل ذلك في خبر مدعي النبوة ولا في الحاكم. [٢]
[١] الذريعة إلى اُصول الشريعة : ج ٢ ص ٥١٩ .[٢] المصدر السابق : ص ٥١٨ ـ ٥١٩.