المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٤٩
الشريعة وخطره وتحريمه ، وأكثرهم يحظر القياس والعمل بأخبار الآحاد عقلاً . وإذا كان الأمر على ما ذكرناه من الظهور والتجلي ، فكيف يتعاطى متعاطي ضربا من الاستدلال في دفع هذا المعلوم ، إلاّ كمن تكلّف وضع كلام في أنّ الشيعة الإمامية لاتبطل القياس في الشريعة أو لاتعتقد النصّ على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة. [١] ثمّ يقول الشريف المرتضى قدس سره: «فلمّا كان هذا كلّه معلوما اضطرارا لم يجز الالتفات إلى من يتعاطى استدلالاً على خلافه ، ولم يبق بعد ذلك إلاّ أنّ هؤلاء الّذين علمنا واضطررنا إلى اعتقادهم فساد العمل بخبر الآحاد ، إنّما عملوا بها في كتبهم وعوّلوا عليها في مصنّفاتهم لأحد أمرين : أمّا الغفلة ، أو العناد واللعب بالدّين ، وما في ذلك إلاّ ماهم مرفوعون عنه ومتنزهون عن مثله ». [٢] ويقول في موضع آخر : « إنّ أصحابنا كلّهم سلفهم وخلفهم ومتقدّمهم ومتأخّرهم يمنعون من العمل بأخبار الآحاد ومن القياس في الشريعة ، ويعيبون أشد عيب الذاهب إليهما، والمتعلّق في الشريعة بهما ، حتّى صار هذا المذهب ـ لظهوره وانتشاره ـ معلوما ضرورة منهم، وغير مشكوك فيه من المذاهب». [٣] وهناك نصوص كثيرة تؤكّد على ذلك. [٤]
عدم العلم بخبر الواحد
يعتبر الشريف المرتضى قدس سره العماد الأكبر في نظرية خبر الواحد ، فقد ادعى الإجماع على عدم العلم بالخبر الواحد ، وإنّما يقتضي غلبة الظن بصدقه إذا كان عدلاً.
[١] جوابات المسائل التبانيات : ص ٢٤ ـ ٢٥ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الاُولى ).[٢] المصدر السابق : ص ٢٥.[٣] جوابات المسائل الموصليات الثالثة : ص ٢٠٣ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الاُولى).[٤] انظر: المصدر السابق : ص ٢١١. وأيضا: مسألة في إبطال العمل بأخبار الآحاد : ص ٣٠٩ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الثالثة).