المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٤٨
وهذا مذهب جمهور الشيعة وكثير من المعتزلة والمحكمة ، وطائفة من المرجئة ، وهو خلاف لما عليه متفقهة العامّة وأصحاب الرأي ». [١] فهذا نصّ صريح في نسبة المنع من العمل بأخبار الآحاد إلى جمهور الشيعة وقبالهم أهل السنّة. وهناك نصوص كثيرة ميدانية اجتهادية نشهدها في الفقه الاستنباطي للشيخ المفيد قدس سرهتصبّ كلّها في مصبّ واحد ، وهو سلب الحجّية العلمية والعملية من خبر الواحد . ثمّ يأتي بعده الشريف المرتضى قدس سره وهو يمثل قمة الرفض في موضوع خبر الواحد ، وقد نقلناه جميع ما يتعلّق بخبر الواحد ، وقد ادعى الإجماع على عدم حجّية الخبر الواحد . وإن قال بإمكان التعبد بخبر الواحد عقلاً ولم ير ذلك أمرا مستحيلاً. وقد نقلنا كلّ ذلك بصورة مفصّلة في الفصل السابق ، والّذي يهمّنا في هذا البحث هو : تركيز الشريف المرتضى قدس سره في موارد متعددة على نسبة عدم العمل بخبر الواحد إلى الطائفة الشيعية ، يقول في هذا المجال : « إنّا نعلم علما ضروريا لا ينحل في مثله ريب ولا شكّ ، أنّ علماء الشيعة الإمامية يذهبون إلى أنّ أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشريعة ، ولا التعويل عليها ، وأنّها ليست بحجّة ولا دلالة . وقد ملؤوا الطوامير وسطروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك ، والنقص على مخالفيهم . ومنهم من يزيد على هذه الجملة ويذهب إلى أنّه مستحيل من طريق العقول أن يتعبد اللّه تعالى بالعمل بأخبار الآحاد. ويجري ظهور مذهبهم في أخبار الآحاد مجرى ظهوره في إبطال القياس في
[١] التذكرة باُصول الفقه ( سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ) ج ٩ ص ٣٨.[٢] المصدر السابق : ص ٤٤.[٣] المصدر السابق : ص ٤٤ ـ ٤٥.[٤] أوائل المقالات في المذاهب والمختارات : ص ١٤٢.[٥] جوابات المسائل التبانيات : ص ٢٤ ـ ٢٥ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الاُولى ).[٦] المصدر السابق : ص ٢٥.[٧] جوابات المسائل الموصليات الثالثة : ص ٢٠٣ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الاُولى).[٨] انظر: المصدر السابق : ص ٢١١. وأيضا: مسألة في إبطال العمل بأخبار الآحاد : ص ٣٠٩ ( رسائل الشريف المرتضى، المجموعة الثالثة).