المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٤٥
الاختلاف نثبت الأسماء بالرجوع إلى أهل اللغة، فما الّذي يمنع من الرجوع إلى الآحاد في تخصيص الأحكام ؟! وأمّا من جوز التخصيص بأخبار الآحاد بشرط دخول التخصيص قبل ذلك ، أو بشرط سلامة الحقيقة، فشبهته في ذلك : أنّ التخصيص يصيّر اللفظ مجازا ، وقد بيّنا أنّ الأمر بخلاف ذلك». {-٤-}
تخصيص العموم بأقوال الصحابة
من المتسالم عليه أنّ كلّ ما هو حجّة في نفسه يصحّ تخصيص العموم به ، ومن هذا الباب أقوال الصحابة فقد ادعى الشريف المرتضى قدس سره أنّ ذلك لا خلاف فيه . ولكن رأي الجمهور كما هو مختار الشافعي وغيره عدم جواز التخصيص ، بناءً على عدم حجّية قولهم . نعم ، ذهب بعض إلى جواز التخصيص. [٢] والظاهر أنّ قولهم: « أقوال الصحابة» المراد منه المجموع لا كلّ فرد فرد منهم ؛ لأنّهم ذكروا أنّ ذلك يرجع إلى وجه الإجماع ، أمّا أنّ الصحابة اجتمعت على مسألة كذا فيدخل هذا في قسم الإجماع ، ومن هذا الباب يصبح قولهم حجّة ، ومن المعلوم أنّ الإجماع يخصّ به العموم ، وهذا ممّا لا إشكال فيه . إنّما الإشكال في انفراد أحد الصحابة بقول أو رأي هل يخصّ به العموم؟ الظاهر أنّ ذلك لا يصحّ ، ولكن الشريف المرتضى قدس سره يجعل بعض أقوال الصحابة حجّة ويخصّ به العموم ، ويذكر أنّه هو الإمام أمير المؤمنين عليه السلام . يقول الشريف المرتضى قدس سره بهذا الصدد: « اعلم أنّه لا خلاف في أنّ كلّ ما هو حجّة في نفسه يصحّ تخصيص العموم به ، وإجماع الصحابة حجّة فيجب التخصيص به ». وهذا المقطع يحمل في طياته صورة منطقية واضحة للدليل .
[١] المصدر السابق : ص ٢٧٧ ـ ٢٧٨ .[٢] النساء: ١٠.[٣] الذريعة إلى اُصول الشريعة : ج ١ ص ٢٧٩ .[٤] المصدر السابق : ج ١ ص ٢٨٠ ـ ٢٨٣ .[٥] انظر: التبصرة : ص ١٤٩، اُصول السرخسي : ج ٢ ص ٥، الابهاج: ج ٢ ص ١٢٠ .[٦] الذريعة إلى اُصول الشريعة : ج ١ ص ٢٨٨ ـ ٢٨٩ .