المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٤٤
والّذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا اليه : أنّ الناس بين قائلين، ذاهب إلى وجوب العمل بخبر الواحد في الشريعة ونافٍ لذلك، وكلّ من نفى وجوب العمل بها في الشرع نفى التخصيص بها، وليس في الاُمة من جمع بين نفي العمل بها في غير التخصيص وبين القول بجواز التخصيص، فالقول بذلك يدفعه الإجماع . وسندلّ بمشيئة اللّه تعالى ـ إذا انتهينا إلى الكلام في الأخبار ـ على أنّ اللّه تعالى ما تعبدنا بالعمل بأخبار الآحاد في الشرع، فبطل التخصيص بها لما ذكرناه، ولا شبهة في أنّ تخصيص العموم بأخبار الآحاد فرع على القول بالعمل بأخبار الآحاد . على أنّا لو سلمنا أنّ العمل بها لاعلى وجه التخصيص واجب قد ورد الشرع به، لم يكن في ذلك دلالة على جواز التخصيص بها ؛ لأنّ إثبات العبادة بالعمل في موضع لا يقتضي تجاوزه إلى غيره . ألا ترى أنّهم لم ينسخوا بها وإن عملوا بها في غير النسخ، وكذلك يجوز ثبوت العمل بها في غير التخصيص وإن لم يثبت التخصيص ، لا ختلاف الموضعين ؛ لأنّ خبر الواحد ليس بحجّة من جهة العقل ، وإنّما كان حجّة عند من ذهب إلى ذلك بالشرع، فغير ممتنع الاختصاص في ذلك. واعلم أنّ شبهة من أحال التعبد بالعمل بخبر الواحد في تخصيص أو غيره ـ الّتي عليها المدار ومنها يتفرع جميع الشبه ـ : أنّ العموم طريقه العلم ، فلا يجوز أن يخصّ بما طريق إثباته غالب الظن. والّذي يفسد أصل هذه الشبهة أنّ التعبد إذا ورد بقبول خبر الواحد في تخصيص أو غيره ، فطريق هذه العبادة العلم ، دون الظن ، فإنّما خصصنا معلوما بمعلوم ، وأدلّة العقول شاهدة بذلك . وسنشبع هذا في الكلام على نفي جواز العبادة بخبر الواحد عقلاً عند الانتهاء إليه بعون اللّه [ تعالى ] . وبعد ، فلاخلاف بين الفقهاء في جواز الرجوع إلى أخبار الآحاد في الاسم العام، فما الّذي يمنع من الرجوع إليها في الحكم المعلّق بالاسم ؟ ! ألا ترى إنّا عند