المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٤٣
سلامة الدليلين ، ولا يسلمان إلاّ بتخصيص ظاهر العموم. [١] ثمّ يقول الشريف المرتضى قدس سره بالنسبة إلى تخصيص القرآن الكريم بالسنّة الشريفة: «وأمّا تخصيصه بالسنّة فلاخلاف فيه ، وقد وقع كثير منه ؛ لأنّه تعالى قال: «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَـدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ » ، [٢] وخصّص عموم هذا الظاهر قوله عليه السلام : «لا يرث القاتل ، ولا يتوارث أهل ملتين». وجملة القول في هذا الباب : أنّ كلّ شيء هو حجّة في نفسه لابدّ من تخصيص العموم به ، وإنّما الخلاف في عبارة أو في وقوع ذلك ، ولا حاجة بنا إلى ذكر الوقوع في هذا الموضع ». [٣] أمّا تخصيص عموم الكتاب الكريم بأخبار الآحاد ، فيقول الشريف المرتضى قدس سره: «اختلف العاملون في الشريعة بأخبار الآحاد في تخصيص عموم الكتاب بها : فمنهم : من أبى أن يخصّ بها على كلّ حال. ومنهم : من جوز تخصيصه بأخبار الآحاد إذا دخله التخصيص بغيرها . ومنهم : من راعى سلامة اللفظة في كونها حقيقة، ولم يوجب التخصيص بخبر الواحد مع سلامة الحقيقة، وأجازه إذا لم تكن سالمة، وإنّما تسلم الحقيقة عنده إذا كان تخصيصه بكلام متّصل به. ومنهم : من يجيز تخصيص العموم بأخبار الآحاد على كلّ حال بغير قسمة. والّذي نذهب إليه : أنّ أخبار الآحاد لايجوز تخصيص العموم بها على كلّ حال، وقد كان جائزا أن يتعبّد اللّه تعالى بذلك، فيكون واجبا، غير أنّه ماتعبدنا به .
[١] المصدر السابق : ص ٢٧٧ ـ ٢٧٨ .[٢] النساء: ١٠.[٣] الذريعة إلى اُصول الشريعة : ج ١ ص ٢٧٩ .