المناهج الروائية عند الشریف المرتضی - الخطاوي، وسام - الصفحة ١٤
المشبّعة بالإبداع والمهارة في فن الخطابة والحوار ، وطرح الرأي والدفاع عنه. فالشريف المرتضى رحمه الله كان يعيش أجواء الانفتاح الفكري بين مختلف المذاهب الإسلاميّة، يناظر العلماء ، ويردّ الشبهات، ويدافع عن مذهبه بكلّ ما اُتي من علمٍ ومعرفةٍ ، وقد كانت للشريف المرتضى قدس سرهمكتبة عامرة ، يقول عنها أبو قاسم التنوخي: « حصرنا كتبه فوجدنا ثمانين ألف مجلّد من مصنفاته ومحفوظاته ومقروءاته »، [١] حتّى قيل: إنّها قد قومت بثلاثين ألف دينار، بعد أن أخذ منها الوزراء والرؤساء شطرا عظيما . [٢] ومعلوم أنّ الشريف المرتضى قدس سره كان شاعرا مجيدا ، له ديوان شعر سطر فيه أروع القصائد . وإنّ كلّ تلك المؤهلات الّتي اتّصف بها الشريف المرتضى قدس سره والجو الفكري السائد في ذلك العصر ، وتوفّر النادر من الكتب والمخطوطات أثرت تأثيرا مباشرا وكبيرا على شخصية مترجمنا، ومنحته القدرة في أن يبلغ مرحلة النضوج العلمي، وأهلته لأن يكون فيما بعد علما من أعلام التشيع . وكان لحلقات الدروس والأمالي الّتي كان يميلها السيّد المرتضى قدس سره على جهابذة مفكري الإسلام للمذاهب الإسلاميّة المختلفة أثراً كبيراً في تكوين شخصيته العلمية، والإحاطة بالآراء العلمية عن قرب، ومعرفتها من ألسنة أئمتها وأعلامها المشهورين. والمتتبع لحياة السيّد المرتضى قدس سره في أيّام دراسته الاُولى ببغداد وفيما بعد ذلك ، يستطيع القول بأنّ عوامل عديدة استطاعت أن تصقل ثقافته، وتمنحه هذه المكانة العلمية الكبيرة والمتميزة الّتي يمكننا إجمالها فيما يلي:
[١] مقدّمة أمالي الطوسي للسيّد بحر العلوم : ج ١ ص ٩.[٢] دمية القصر : ص ٧٥ .